الصفحة 14 من 56

هذه القاعدة [الضرر يزال] أو [لا ضرر ولا ضرار] إحدى القواعد الكلية الكبرى التي عليها مدار الفقه، وتشتمل على فروع فقهية لا حصر لها، حتى قال بعض أهل العلم إنها تتضمن نصف الفقه؛ وسبب ذلك أن الأحكام شرعت لجلب المنافع ودفع المضار, وهذه القاعدة يدخل فيها دفع المفاسد عن الضروريات الخمس التي هي: الدين, النسب, النفس، المال، العقل؛ ولذلك كانت تتضمن نصف الفقه، ومن أهميتها بني عليها أبواب فقهية كاملة، واندرج تحتها قواعد كلية عظيمة، كما سيأتي في القواعد المندرجة تحت هذه القاعدة إن شاء الله, ولأجل هذه الأهمية اعتبرها الفقهاء إحدى القواعد الكلية الخمس التي عليها مدار الفقه.

النقطة السادسة: أدلة القاعدة.

هذه القاعدة لفظ حديث نبوي شريف رواه عدد من الصحابة, منهم أبو سعيد الخدري، وعبادة بن الصامت، وعائشة، وأبو هريرة، وثعلبة بن أبي مالك، وغيرهم, وقد أخرجه أحمد في مسنده، وابن ماجه في سننه، والدار قطني في سننه، وابن جرير في تهذيب الآثار، والبيهقي في السنن الكبرى، والطبراني في المعجم الكبير، والحاكم في المستدرك، وغيرهم, لكن جميع طرقه لا تخلو من مقال، ومع أن أهل العلم اتفقوا على صحة معناه إلا أنهم اختلفوا في صحة إسناده, فضعفه ابن عبد البر وابن حزم مع تصريحهم بصحة معناه, وصححه الحاكم والذهبي وحسنه النووي في أربعينه وابن رجب في جامع العلوم والحكم، وممن صححه من المعاصرين أحمد شاكر في تحقيقه للمسند، والألباني في إرواء الغليل والسلسلة الصحيحة.

ويشهد لصحة هذا الحديث دلائل كثيرة من الكتاب والسنة والقياس الصحيح, فمن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت