قلت: ولا يشكل على هذا ما ذكره ابن هشام في بداية سياقه لأحداث غزوة خيبر حيث قال: (واستعمل على المدينة نميلة بن عبد الله الليثي، ودفع الراية إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وكانت بيضاء) [1] ، حيث يفيد ظاهر السياق أن الراية دفعت إلى علي من أول الأمر فيقال: إن كلا الأمرين وقعا لعلي حيث استلم الراية في أول الأمر، ثم لما عسكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قريبًا من حصون خيبر رُكِّزت الراية هناك، فتداولها علي وغيره، ثم استقرت في يد علي حتى فتحت خيبر، بدليل ما ذكره ابن إسحاق بسنده عن سلمة بن عمرو بن الأكوع قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر - رضي الله عنه - برايته -وكانت بيضاء فيما قال ابن هشام-إلى بعض الحصون، فقاتل فرجع ولم يك فتح وقد جهد، ثم بعث الغد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقاتل ثم رجع ولم يك فتح وقد جهد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأعطين الراية غدًا رجل يحب الله ورسوله الحديث [2] .
وذكر نحوه الحاكم مختصرًا وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) [3] .
وذكره البيهقي [4] ، وابن كثير [5] . وبهذا يتضح أنه لا منافاة بين ما ذكره ابن هشام وما ورد في رواية المحدّثين والله أعلم.
غزوة فتح مكة:
(1) سيرة ابن هشام 2/328.
(2) سيرة ابن هشام 2/334.
(3) المستدرك 3/37.
(4) دلائل النبوة 4/209-211.
(5) البداية 6/263-264.