لما استقر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - المقام في مكة بعد فتحها، بعث عددًا من السرايا حول مكة تدعو إلى الله عزوجل، ولم يأمرهم بقتال، وكان ممن بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، فوطئ بني جذيمة وأصاب منهم، وقتل منهم، وانفلت منهم رجل فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبره الخبر فقال: (( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد ) )، ثم دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، فقال: (( يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم، فانظر في أمرهم، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك ) )، فخرج علي - رضي الله عنه - حتى جاءهم، ومعه مال قد بعث به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فوَدَى لهم الدِّماء وماأصيب لهم من الأموال، حتى إنه ليدي لهم ميلغة الكلب، حتى لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه، وبقيت معه بقية من المال، فقال لهم علي - رضي الله عنه - حين فرغ منهم: هل بقي لكم بقية من دم أو مال لم يود لكم؟ قالوا: لا، قال: فإني أعطيكم هذه البقية من هذا؛ احتياطًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يعلم ولا تعلمون، ففعل ثم رجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأخبره الخبر فقال: أصبت وأحسنت... الحديث [1] .
وقد أجمع أهل السير [2] على ما ذكره ابن إسحاق من إرسال النبي - صلى الله عليه وسلم - عليًا إلى بني جذيمة، فقام بإصلاح هذا الأمر بحكمة سديدة وسياسة رشيدة، وأصل هذه الحادثة ذكرها البخاري في صحيحه [3] .
الحوادث القتالية التي وقعت لعلي - رضي الله عنه - في الغزوات والسرايا
حوادث المبارزات
المبارزة يوم بدر:
(1) سيرة ابن هشام 2/430 بتصرف واختصار.
(2) انظر مثلا: المغازي للواقدي 3/882، وجوامع السيرة لابن حزم ص 185، والدرر لابن عبد البر ص 222.
(3) الصحيح مع الفتح 8/56-57.