في المسجد النبوي الأسطوانة التي كان يجلس إليها الرسول صلى الله عليه وسلم هذا إلى جانب غيره من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الذين جلسوا للتعلم في المسجد، ومن جاء بعدهم حتى إنشاء المدارس.
"وكان من الطبيعي بالنسبة لتطور مفهوم العلم في الإسلام أن تنشأ البذرة الأولى دينية محضة، فالناس بحاجة إلى تفهم الدين الجديد ومعرفة قواعده وأصوله، وفهم أهدافه ومراميه، ومن ثم فالمكان المناسب لذلك هو المسجد"
(سعيد إسماعيل علي، 1978، ص13) .
"فكان المسجد أول مدرسة جماعية منظمة عرفها العرب لتعليم الكبار والصغار ولتربية الرجال والنساء."
(عبد الرحمن النحلاوي، 1399 هـ، ص1302) .
ومن هنا نرى أن المسجد لم يكن للصلاة فقط بل كان إلى جانب أداء الصلاة مكانًا للتعليم و مدارسة القرآن الكريم وتفهم معانيه على يدي رسول الله عليه السلام وأصحابه الذين تعهدوا هذا العمل النبيل من بعده وحرصوا على استمرار رسالة المسجد العلمية ابتغاء وجه الله واتباعًا لسنة الرسول المعلم والمربي صلى الله عليه وسلم.
"ومن الثابت أن أهل العلم في القرون الأولى لم يتقاضوا رواتب من الحكومات فيما عدا ما نسمع عنه من الجوائز والصلات بين الحين والحين، وهذه ليست رواتب، وقد اعتمد العلماء على أنفسهم وعلى الجماعة في شئون معاشهم ولا شك في أن الجماعة تكفلت بمعاش المعلمين". (حسين مؤنس، 1401هـ، ص36) .
"وأشهر من امتاز بالعلم وتخصص للحياة العلمية وكثر بها أصحابه وتلاميذه: زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر، وأخرج هؤلاء سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير بن العوام، ومن بعدهما ابن شهاب الزهري القرشي وغيره كثيرون" (سعيد اسماعيل علي، 1978، ص112) .
ولقد كان من الطبيعي أن يكون المسجد هو مقر تعليم قراءة القرآن والحديث الشريف والتفسير وأوامر الدين ومن ينوب المسلمين نظرًا لمكانة المسجد السامية التي أوجدها الإسلام. لذا فإنه لا يكاد يوجد مسجد يخلو من حلقات العلم والتعليم.