الصفحة 2 من 6

ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، وانقلبت معظم المساجد إلى دور وثكنات، للجماعات والفرق والأحزاب، فخلت من الروح، وبعدت عن دورها الريادي والقيادي في بناء الإنسان ونشر الأمن والاستقرار إلى تخريج أفراد وأفكار ما أنزل الله بها من سلطان، فدخلوا في متاهات وظلمات الجهل والخراب، فضيعت الجهود، وقتلت روح الإبداع والابتكار، وبقينا في ذيل الأمم، لا نحرك ساكنا، ولا نرفع ظلمًا ولا نحرر أسرى أو أسيرات يبكون الحجارة والصخور الصماء من الظلم الواقع عليهم من قتلة المرسلين والأنبياء. وبقيت مقدساتنا هدفًا يدنس كل يوم من قبل الحاقدين والمتوطنين الغرباء.

وبعد أن كان المسجد الجامع للأمة الحريص على وحدتها وقوتها، أصبح مكان الاختلاف والنزاع، والاقتتال أحيانًا على أتفه السباب بين أصحاب الدين الواحد، والقرآن الواحد، والقبلة الواحدة، وهذا كله بسبب غياب الدور الرئيسي والأساسي لبيوت الله.

(( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) ) ( [4] ) . هذه الدعوة الخالدة في بيوت الله، عبادة الله لا نشرك به أحدًا، ولكن في أيامنا هذه أصبح كثير من الناس يعبدون أحزابهم وحركاتهم، ويدافعون عنها أكثر من دفاعهم عن الإسلام، فاصبحوا عبادًا لها ودخلوا في الشرك من حيث لا يعلمون أو يعلمون تعصبًا وكبرًا أحيانًا، رغم أنهم يقرءون قول الله تعالى: (( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) ) ( [5] ) . فخلت المساجد من روح المحبة والألفة مما أدى إلى انقسام ونزاع بين المسلمين والأخوان، فحل الخوف والاضطراب مكان الأمن والاستقرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت