فهذه المرأة التي تصبر وتضحي من أجل سعادة أبنائها وزوجها تريد أن تأخذ كما تعطي . تريد من يقدر لها هذه الوقفات المشرفة . لا أن تقابل بالإهمال وعدم الاهتمام بوجودها , ونسيان فضلها في نجاح أفراد الأسرة وارتقائهم سلم المعالي . فمن المعروف أن الزوحة إذا شعرت بالإهمال تحول قلبها العطوف الحنون إلى صخرة صماء , حتى تتبلد فيها المشاعر والأحاسيس , فلا تكن أخي الزوج سببًا في حرمان نفسك وزوجتك من مشاعر السعادة والتي كل رأسمالها الكلمة الطيبة والابتسامة المشرقة التي هي قوت القلوب وحياتها . فلئن يجلس الزوج مع أبنائه وزوجته يجمع قلوبهم على محبته ويحيطهم بعطفه وحنانه , ويغمرهم بمشاعره الفياضة خير له من جمع الأموال الطائلة التي ستكون أخيرًا سببًا في قطع حبل الود بينه وبين زوجته وأولاده . فالحياة الزوجية الناجحة أثمن بكثير من المال والذهب فالحب القائم على التفاهم والتوافق أجره عند الله تعالى عظيم . ولقد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الوسائل التي تعين الزوج على غرس السعادة في قلب زوجته فقال صلى الله عليه وسلم (:( إرموا واركبوا وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا وأن كل شيء يلهو به الرجل باطل . إلا رمية الرجل بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته فإنهن من الحق ومن نسي الرمي بعدما علمه فقد كفر الذي علّمه ) رواه مسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم ( أيضًا:( دينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك ) رواه مسلم .
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الزوج الرفيق بزوجته حتى أنه كان يداعب عائشة فيناديها يا عائشُ ويدعوها فيسابقها فتسبقه ويسبقها ويواريها بردائه لتشاهد لعب الأحباش في ساحة المسجد .