الصفحة 39 من 181

5.الصبر والتوكل على الله تعالى: فإذا كان الزوج فقيرًا صبرت حتى يغير الله تعالى الحال إلى ما هو أفضل فهي موقنة بأن الله عز وجل لن يضيع عباده فالفقر أو الغنى ابتلاء واختبار من الله تعالى لعباده المؤمنين . وهي مؤمنة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا ) صحيح الجامع الصغير .

فقد روى البخاري بما معناه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء إبراهيم عليه السلام بزوجته هاجر وابنها اسماعيل من فلسطين إلى مكة المكرمة تلك الصحراء القاحلة التي لا زرع فيها ولا شجر ولا بشر . و تركها وابنها وترك معهما جرابًا من تمر وسقاء فيه ماء وعندما سألته عن سبب تركها وابنها وحيدين في هذا المكان الموحش لم يجبها فقالت له: آلله أمرك بهذا ؟ أجابها: نعم . قالت: إذن لا يضيعنا . فبهذه الثقة وهذا اليقين والمنطق الحكيم تقبلت هذا الأمر العظيم . وانطلق سيدنا إبراهيم عليه السلام راجعًا إلى فلسطين واستقبل البيت ورفع يديه متضرعًا إلى الله: ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) . (44 [4] )

وبقيت هاجر وابنها تأكل التمر وتشرب الماء وترضع طفلها حتى نفذ الماء ذات يوم فانطلقت تمشي طالبة الحصول على الماء تعتلي الصفا حينًا وتنزل إلى المروة حينًا وبقيت ذاهبة آيبة بين هذين الجبلين سبع مرات حتى بعث الله ملكًا على هيئة طير فحفر بجناحه الأرض حتى ظهر الماء فأخذت هاجر تزم الماء بيديها وتشرب وتسقي طفلها , وإكرامًا للسيدة هاجر ولصبرها وحسن توكلها , فجر الله تعالى عين زمزم قرب البيت الحرام فهي شرب وشفاء للناس , وقد جعل الله تعالى من مناسك الحج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت