وقد روت كتب السيرة عن فصاحة وبلاغة المرأة شيئًا كثيرًا ، فقد روي أن عمر بن الخطاب ( قد ساءه مغالاة الناس في مهور بناتهم ، فصعد المنبر وحمد الله فأثنى عليه ثم قال:( لا أعرف من زاد في الصداق على أربعمائة درهم ؟ فقد كان رسول الله (( صلى الله عليه وسلم (( (( (( (( ( وأصحابه الصداقُ فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك ، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو مكرمة لما سبقتموهم إليها ، ثم نزل المنبر ، فاعترضته امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين: نهيت الناس أن يزيدوا في صدقاتهم على أربعمائة ؟ قال نعم ،قالت أما سمعت الله يقول في القرآن ؟ قال: وأي ذلك ؟ قالت: قوله تعالى( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) قال عمر: اللهم غفرًا ، كل الناس أفقه من عمر ، وقال قولته المشهورة: أصابت امرأة وأخطأ عمر ). (19 [17] )
فهذا أمير المؤمنين رغم مكانته وهيبته عند المسلمين يصغي إلى نصح امرأة ويعترف بخطأه وبصحة قولها ، وهذا من تمام العقل والحكمة ، ويدل على مدى الإحترام والتقدير الذي كانت تحظى به المرأة في صدر الإسلام .
وحكت كتب السير والتاريخ عن قدرة المرأة العقلية وذكائها فهذه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من مكة وكان معه أبو بكر الصديق فحمل معه جميع ماله ، تقول أسماء:( فأتاني جدي أبو قحافة وقد عَمِيَ فقال: إن هذا فجعكم بماله ونفسه . فقلت: كلا قد ترك لنا خيرًا كثيرًا فعمدت إلى أحجار فجعلتها في كوة البيت وغطيت عليها بثوب ثم أخذت بيده ووضعتها على الثوب فقلت: هذا ما تركه لنا فقال: أما إذا ترك لكم هذا فنعم ) (20 [18] )