الصفحة 21 من 96

فالجمهور على أنه مختص بالضرورة، وقال بعضهم: إنه يجوز في سعة الكلام، وإنه لغة، وخرّج عليه قراءة (لا تخف دركا ولا تخشى) و (إنه من يتقي ويصبر) (1) .

ثانيا: جزم المهموز الآخر:

ذكر السيوطي أنه يجوز تسهيل المهموز الآخر، كـ (يقرأ ويقرئ) ، وحكي الخضراوي أنه لغة ضعيفة، فإذا دخل الجازم على المضارع في هذه اللغة لم يجز حذف الآخر له؛ لأن حكمه حكم الصحيح، قال:

عجبت من ليلاك وانتيابها من حيث زارتني ولم أورا بها

أي ولم (أورأ) بها أي لم أشعر بها ورائي. وأجاز ابن عصفور: حذفه إعطاء له حكم المعتل الأصلي، كقوله (2) :

(جريئٌ متى يُظلم يعاقِب بظلمه) سريعا وإلا يُبدَ بالظلم يَظلمِ

(1) طه 77 ويوسف 90 ولم ينسب السيوطي هذه القراءة لأحد، وهي قراءة متواترة. وقراءة (يتقي) منسوبة لقنبل، وفي تخريجها قيل: إنه مجزوم بحذف الياء التي هي لام الكلمة وهذه ياء إشباع، وقيل: جزمه بحذف الحركة المقدرة وقد حكوا ذلك لغة، وقيل: هو مرفوع و (من) موصول، ورجح صاحب البحر الجزم على أنه لغة، وهو مرفوض عند أبي علي إلا في ضرورة الشعر، ومقبول عند رؤساء النحويين نظما وشعرا. أما (يخشى) فلا خلاف بين القراء عليها، وإنما الخلاف في (تخاف) فقرأها بالجزم حمزة والأعمش، ومن ثم اختلف العلماء في تخريج (يخشى) ، فقيل: إنه مرفوع على الاستئناف، وقيل إنه مجزوم وفيه الياء، كقول الراجز ( هُزي إليك الجزع يجنيك الجَنى) . ورجح الطبري قراءة الرفع في (تخاف) . وأضاف الألوسي أنه قيل: مجزوم بحذف الألف، والألف المذكورة جئ بها للإطلاق مراعاة لآواخر الآيات كما في قوله تعالى (فأضلونا السبيلا) ، وقيل: مجزوم بحذف الحركة المقدرة، وهذه لغة عند قوم وضرورة عند آخرين، ولا يجوز تخريج التنزيل الجليل الشأن عليه أو لا يليق مع وجود الاحتمالات السابقة. انظر: الطبري: جامع البيان 9/240 والألوسي: روح المعاني 13/64 ، 16/729

(2) انظر: د/إميل يعقوب: المعجم المفصل 2/943

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت