الصفحة 24 من 52

الحياة كما وعاه أسلافنا الصالحون، وألا يقتصر دورنا على تحقيق رغبات هذا الجسد الفاني والتسابق والتنافس على ملذات الحياة وشهوات النفس وطلب الدنيا إلى الحد الذي ينسينا الآخرة ولا يكون لدينا تمييز بين حلال وحرام وطيب وخبيث، ونجعل الدنيا ووفرتها هي المقياس والميزان والمنظار دون اعتبار للدين والخلق الفاضل الذي جاء به هذا الدين وحث عليه قال عليه الصلاة والسلام: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» [1] .

إن ما نعانيه معشر المسلمين من ضعف وتخلف وتفرق وتشتيت وهوان إنما مرده للتهاون والتساهل في الأخذ بالإسلام وعدم تطبيقه كما يريد الله ورسوله والنقص والقصور وليس في ديننا كما يردد ذلك أعداؤنا ومن دار في فلكهم واتبع مذاهبم وسننهم فقد أكمل الله لعباده الدين وأتم عليهم النعمة قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3] .

ديننا أيها الإخوة يحث على القوة والمنعة والاكتفاء والاستغناء عن الاستجداء ويريد منا أن نكون أعزة بالحق لا نضعف أمام الباطل ولا نخاف ولا نذل ولا نرهب إلا من الله ولا نرغب إلا إليه نأخذ بأسباب القوة كما أمرنا الله بذلك لنستعين بها على طاعة الله ونشر دينه وقمع الباطل وأهله وما نراه اليوم من

(1) رواه مالك في الموطأ وغيره وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت