وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [آل عمران: 102 - 105] .
وماذا كان أمرهم لما أصبحوا بنعمة الله إخوانا؟ كان العجب العجاب نشروا دين الله في أرجاء الأرض ورفرفت راية التوحيد في كل مكان وطئته أقدام الفاتحين المسلمين تعلن كلمة الحق صريحة أما قوى الكفر والطاغوت والضلال وترددت وتجاوبت أصوات دعاة الله من بيوت الله (لا إله إلا الله) فتلقفتها النفوس الظامئة وسبقت (لا إله إلا الله) جحافل المجاهدين في سبيل الله تنطلق من حناجرهم المؤمنة فترعب أعداء الله وتلهب الحماس وتقوي العزيمة في نفوس أولياء الله وجنده.
يقف الفرد المسلم بهيئته المتواضعة أمام ملوك الفرس والروم غير آبة بهيمنتهم وصولاتهم، يطأ بحوافر فرسه ويخرق برأس رمحه فرشهم ويحدثهم حديث الند للند ملقيا على مسامعهم ما أرسل به إليهم من دعوتهم إلى دين الله الحنيف فإما أن يستجيبوا ويذعنوا وينقادوا وبشراهم الجنة والعزة والكرامة في الدنيا وإما أن يتمردوا ويرفضوا دعوة الحق فينذرهم ويخوفهم ويتوعدهم بما ينتظرهم في الدنيا والآخرة.
ويكفي في وصف عباد الله مدح الله لهم بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللهُ بِقَوْمٍ