وهؤلاء لغويو البصرة الذين كان لهم فضل كبير في إثراء الدراسات اللغوية في البصرة أما عن نشأة المعجم العربي بمفهومه اللغوي وبوصفه وعاء للغة يحفظ مفرداتها ، ويبين استعمالها ، وشاذها ، وغريبها فللبصرة دور الريادة في هذا الميدان فالخليل بن احمد الفراهيدي 175 هـ وضع معجمه، ( العين ) ورتبه على المخارج الصوتية ، وكان مدرسه معجميه خاصة اتبعها قسم من أصحاب المعجمات الذين جاءوا بعده ، وهذا وصف موجز لطريقه ، وبيان مزاياها وعيوبها ، وما قيل في المعجم وصاحبه قديمًا وحديثًا
معجم العين
هو أول معجم لغوي يصل إلينا على وفق الترتيب الصوتي ، وبعد الخليل رائدًا لهذه الطريقة الرياضية ( والذي يعد معجم من أي نوع عرفته اللغة العربية ) (2) .
وطريقة ( العين ) من جميع المفردات اللغوية تعتمد التقليبات أساسا ، فقد وجد الخليل إن اللغة لا تتجاوز 29 حرفًا ، والكلمات العربية أما ثنائية أو ثلاثية أو رباعية أو خماسية . وعن طريق التبادل بين المواقع حروف اللفظة الواحدة أمكنه الحصول على ضربين في الثنائي ، وستة من الثلاثي ، وأربع وعشرين ضربة من الرباعي ، ومائة وعشرون من الخماسي ، وبهذا استطاع حصر المفردات في اللغة غير انه وعن طريق إحساسه اللغوي الصوتي ، ومعرفته بكلام العرب ، وثقافته اللغوية الواسعة توصل إلى معرفته المستعمل من حاصل التقليب . فالعين لم يعتمد مصادر مدونه قبله
(2) البحث اللغوي عند العرب 122
دور البصرة في نشأة الدراسات اللغوية ـ 4 ـ
ولا اعتمد الروايات اللغوية أساسا لهذا العمل الضخم . فالألفاظ التي تتكون من حرفين مثلًا: ردّ تكون معها درّ ، وحد تكون معها