أما المحدثون من الدراسيين فقد اختلفوا أيضا وكان لهم قول غير ما للقدماء هو إدخالهم آثار الثقافة الأجنبية في أمر الكتاب (39) ، وقد مال فريق منهم إلى القول الأول للقدماء فهو أكثرها إنصافا وأقربها ، كما أرى ، إلى الحقيقة ، وهو إن الكتاب فيه علم الخليل وأقواله وآراؤه التي اقترنت باسمه أو أشار إليها سيبويه بقوله: وسألته أو قال أو يقول (40) ثم ما نقله عن يونس (41) ، أما الذين لم يدركهم سيبويه فكانت الرواية عنهم عن الخليل أو يونس أو غيرهما من شيوخه ، أما منهج الكتاب وتبويبه فالغالب عليه عقل الخليل أيضا وعلمه فقد قيل فيه:
هو سيد قومه وكاشف قناع القياس في علمه (42) ، وهو المستنبط من علل النحو ما لم يستنبط احد وما لم يسبقه إلى مثله سابق (43) ، وهو الغاية في استخراج مسائل النحو وتصحيح القياس (44) ، وهو اعلم الناس بالنحو والغريب وأكثرهم دقائق في ذلك وهو أستاذ الناس وواحد عصره (45) .
ولو نظرنا إلى آرائه وأقواله لوجدناها تكون العمود الفقري لمعظم أبواب ( الكتاب ) إلا النادر الذي بناه على أقوال يونس في النسب والإمالة وغيرهما
(39) انظر الحديث مفصلًا في: الخليل بن احمد للمخزومي ، النحو العربي والدرس الحديث للدكتور ألراجحي ، في اللغة والأدب للدكتور المذكور ، سيبويه للدكتور صاحب أبو جناح ، في التفكير النحوي عند العرب لزهير زاهد .
(40) ورد ذكر الخليل في 522 موضعًا ( سيبويه إمام النحاة لعلي نجدي 89 ، الخليل بن احمد للمخزومي 222 ) .
(41) نقل عنه في حوالي مائتي موضع مقدمة محقق ( الكتاب ) عبد السلام هارون 1 \ 11 .
(42) الخصائص 1 \ 361 .
(43) طبقات الزبيدي 47 .
(44) أخبار النحويين البصريين 30 ، الفهرست 70 ، نزهة الالباء 45 .
(45) طبقات الشعراء لأبن المعتز 96 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية مرحلة النضج ـ 15 ـ