لقد اثرت دراسات الخليل وسيبويه ـ وبخاصة الاخير منها ـ اهتمام علماء اللغة المشترقين والعرب فقدموا دراسات قيمة وضعت في ميزان النقد والتحليل ما قدمه هذان العالمان ، ومن تلاهما من علماء العربية ، وتوصلت الى ان هذه الدراسات الصوتية المبكرة كانت دقيقة في وصف مخارج الاصوات وصفاتها .
وقبل ان نعرض لما كتبه هذان العالمان البصريان عن النظام الصوتي للعربية ، لابد من التأكيد على ان سيبويه هو احد تلاميذ الخليل المقربين . وتذهب جمهرة كبيرة من الدراسين الى ان ما في ( كتابه ) ان هو الا علم الخليل وارثه ، رتبه سيبويه واخرجه في كتاب (1) . وعلى الرغم من غلو هذه الاقوال ، فأن فيها شيأً كثيرًا من الصحه، نضرًا الى ما نعهده من قوة العلاقه بين الاستاذ وتلميذه وكثرة تردد اسم الخليل في ( الكتاب ) .
هذه الاقوال تقودنا الى ان ننظر بحذر الى ما نسب الى الخليل في مقدمة
كتاب ( العين ) من اقوال في الدرس الصوتي عند العرب . فهي تختلف اختلافًا شديدًا مع ماهو مذكور في ( كتاب ) سيبويه في وصف المخارج وعددها وصفات الاصوات والمصطلحات .
فأذا امنا بأن ما موجود في مقدمة ( العين ) هو للخليل ، فهذا يعني ان ما في ( الكتاب ) من الدراسة الصوتية مأخوذ عن غير الخليل ، او انه من اقوال سيبويه وأرائه . لكن سؤالًا ملحًًا يبقى يتردد: الم يطلع سيبويه على أراء استاذه في هذا الجانب ؟ الم يتأثر بها ؟ لم لم ينقلها ـ على الأقل ـ الى جانب أرائه التي عرضها ؟ اقول: ان الشكوك التي اكتنفت كتاب ( العين ) ونسبته الى الخليل ،
(1) يقول الدكتور ابراهيم انيس ( الاصوات اللغوية ) وقد لخص سيبويه في اَخر كتابه المشهور اَراء الخليل في اصوات اللغة في دقة وأمانة .. )
دور البصرة في نشأة الدراسات الصوتية ـ 3 ـ