الصفحة 35 من 40

وقد اوضح ابن رشيق صورة دراسة العروض بعد الخليل في قوله: ( فأول من الف الاوزان وجمع الاعاريض والضروب الخليل بن احمد فوضع فيه كتابًا سماه( العروض ) استخفافًا . . ثم الف الناس بعده واختلفوا على مقادير استنباطهم حتى وصل الامر الى ابي نصر اسماعيل بن حماد الجوهري فبين الاشياء واوضحها في اختصار والى مذهب يذهب حذاق اهل الوقت وارباب الصناعة ) (92) ثم ذكر ماقام به الجوهري من اختصار خالف به الخليل وهو اختصاره الاجزاء الى سبعة بدلًا من ثمانية في عروض الخليل اذا نقص منها جزء ( معمولات ) مستدلًا بأنه منقول من ( مستفع لن ) مفروق الوتر اي مقدم النون على اللام ، وجعل الجوهري عدد بحور الشعر اثنى عشر بابًا مع المتدارك بدلًا من خمسة عشر بابًا التي وضعها الخليل ولم يثبت فيها المتدارك ثم ( زعم ان الخليل انما اراد بكثرة الالقاب الشرح والتقريب ، قال: والا فالسريع هو من البسيط والمنسرح والمقتضب من الرجز والمجتث من الخفيف ، لأن كل بيت مركب من مستفعلن فهو عنده من الرجز طال او قصر ) (93) .

(91) انظر العقد الفريد 5 / 424 . . وما بعدها .

(92) العمدة 1 / 114 .

(93) العمدة 1 / 144 ، 115 .

دور البصرة في نشأة الدراسات اللغوية (العروض) ـ 29 ـ

كانت محاولة الجوهري فيما بعد في دراسة العروض على النحو قال انه حاول ان يختصر فيها فهي كالمحولات القديمة في تيسير النحو وتسهيله باختصاره او شرحه ، فقد الفت في العروض الكتب الموجزة التعليمية التي تختصر من الابواب والعلل ولم تظهر الدراسات المعنية في تطوير العروض ودراسته على اسس من علم اللغة الا في العصر الحديث (94) .

(94) ممن ساهم في ذلك من العرب د . محمد النويهي ، الدكتور ابراهيم انيس و د . كمال ابو ديب و د . محمد مندور وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت