3 ـ التعليل وما كان لديه من القدرة على اعطاء التفسيرات والتبريرات للظواهر اللغوية التي تشذ او تخالق القواعد المطردة ، لقد احس مترجموه بهذه القدرة فذكروها له فهو ( استخرج من العروض واستنبط منه ومن علله مالم يستخرج احد ) وقد كان ( ذكيًا فطنًا شاعرًا واستنبط من العروض ومن علل النحو مالم يستنبط احد ) (65) وقد بهرت طريقة الخليل في التعليل معاصريه حتى سئل: أعن العرب اخذتها ام اخترعتها من نفسك ؟ فكان جوابه انه اجتهد في استنباطها من كل مهم الذي قامت علله في عقولهم وفي استعمالهم وان لم ينتقل عنهم ذلك (66) .
لقد كان طابع العلة في القرون الثلاثة الاولى تعليمية غايتها تفسير الظواهر وتبريرها ، وفي هذا المجال اوجد الخليل علله في الزحافات والعلل في مجال العروض ليبرر ما خرج او ما خالف اصله الذي وضعه للبحر واجزائه التي يتكون منها البيت من الشعر .
على هذه الاسس قام منهجه اللغوي وبعقله الرياضي كانت محاولته في احتواء مفردات اللغة بكتاب العين ، يظهر ذلك في قوله: ( كلام العرب مبني على اربعة اصناف: على الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي . . وليس للعرب بناء في الاسماء ولا في الافعال اكثر من خمسة احرف . . وقال: الاسم لايكون اقل من ثلاثة احرف: حرف يبتديء به وحرف يخشى به وحرف يوقف عليه ) ثم فصل الحديث في الاصوات اللغوية ، في الحروف ومدارجها وصفاتها والقابها واقسامها (67) . ولكي يستطيع حصر جملة مفردات اللغة هداه عقله ومعرفته الى نوع من الاشتقاق وهو تقليب اصل
(64) اخبار النحويين البصريين 30 .
(65) طبقات ابن سلام 1 \ 22 ، طبقات الزبيدي 47 .
(66) انظر نص جوابه في كتاب الايضاح للزجاجي 65 ، 66 .
(67) العين 1 \ 48 ، 57 ، تهذيب اللغة للازهري 1 \ 41 ، 42 ، 44 ، 48 .
دور البصرة في نشأة الدراسات اللغوية (العروض) ـ 20 ـ