العادة عنه... إلى أن يقول: بل ولا يشترط تغيير العادة، بل لو خرجنا نحن من تلك البلد إلى بلد آخر عوائدهم على خلاف عادة البلد الذي كنا فيه، وكذلك إذا قدم علينا أحد من بلد عادته مضادة للبلد الذي نحن فيه ؛ لم نفته إلا بعادته دون عادة بلدنا ، ومن هذا الباب ما روي عن مالك: إذا تنازع الزوجان في قبض الصداق بعد الدخول؛ أن القول قول الزوج مع أن الأصل عدم القبض.
قال القاضي إسماعيل: هذه كانت عادتهم بالمدينة أن الرجل لا يدخل بامرأته حتى تقبض جميع صداقها، واليوم عاداتهم على خلاف ذلك، فالقول قول المرأة مع يمينها لأجل اختلاف العوائد... وينبغي أن يعلم أن معنى العادة في اللفظ أن ينقل إطلاق لفظ واستعماله في معنى حتى يصير هو المتبادر من ذلك اللفظ عند الإطلاق مع أن اللغة لا تقتضيه ، فهذا هو معنى العادة في اللفظ ، وهو الحقيقة العرفية ، وهو المجاز الراجح في
الأغلب ، وهو معنى قول الفقهاء إن العرف يقدم على اللغة عند التعارض، وكل ما
يأتي من هذه العبارات )) . (1)
لذلك فإن العلماء جعلوا قاعدة ( تغير الفتوى بغير الزمان والمكان ) متفرعة عن قاعدة ( العادة محكّمة ) (2)
ـــــــــــ
الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص 112.
انظر تفصيل هذه القاعدة: الأشباه والنظائر لتاج الدين السبكي 1/50، الأشباه والنظائر للسيوطي ص182، المدخل الفقهي العام 2/867، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه ص 213.
قال ابن عابدين رحمه الله: اعلم أن اعتبار العادة والعرف رجع إليه في مسائل كثيرة حتى جعلوا ذلك أصلًا فقالوا في الأصول في باب ما تترك به الحقيقة: تترك الحقيقة بدلالة الاستعمال والعادة، (1) وهذا ما أشار إليه السيوطي. (2)
وقد اشترط العلماء رحمهم الله شروطًا لاعتبار العرف هي:
الشرط الأول: أن لا يكون في العرف تعطيل لنص ثابت أو لأصل قطعي في الشريعة.