لم أر موطئ قدم، زحام شديد، وحركة متوالية .. رجال ونساء .. اختلط الحابل بالنابل .. كما يقال ...
ولكن الجميع يشتركون في اللهث وراء حطام الدنيا ..
هنا تعلو الوجوه سحابة حزن ومسحة قلق في العيون.
الحياة تبدأ قبل بزوغ الفجر. ويطول استغرابك إذا قلت لك: إن هناك الكثير يرحلون مدة ساعات ليصلوا إلى أعمالهم ...
وقد رأيت البعض في القطار يقضي كل يوم ساعتين للذهاب إلى عمله وساعتين في العودة .. وعندما طال تعجبي.
قال أبي: إن هناك من يسافر من مدينة إلى أخرى للعمل .. هذا دون من يأتي من القرى والأرياف للعمل في المدن أو في المصانع المحيطة بها.
خيل لذهني أنها ساعات ضائعة .. ولكن عندما سبرت حال هؤلاء القوم .. لم أجد أوقاتًا ضائعة مثل وقتي المشغول في تتبع الناس.
بل هذا يقرأ في صحيفة، وذاك يقرأ في كتاب .. وآخر يعكف على حل كلمات متقاطعة ..
لم يكن هناك أحد فارغ سوى أنا ومن معي .. نتبع الغادي والرائح بأبصارنا، ونفصل في كل شيء: هذا كذا وهذه كذا ..
في إحدى المحطات نزلت امرأة كانت أمامي .. دقائق وإذا برجل يجلس على المقعد ..
تناول كتابا .. فتحه بسرعة .. ثم أمسك به بقوة وكأنه يخاف