أما سلمى فكان فستانها الجديد (تنورة) ضيقة حتى صارت كالقيد في رجليها فمقدار خطوتها شبر أو شبرين! بالرغم من الفتحة التي جعلتها على أحد الجانبين والتي يظهر من خلالها معظم ساقها ولم تكن العباءة تصل ركبتيها لقصرها حتى تستر ما قد يظهر منها؛ وكانت تمد يدها بين الحين والآخر لتعدل النقاب الذي جعلته على وجهها ولم يستر إلا جزءًا منه، حيث لم تتقن طريقة لبس النقاب لأنها رأت إحدى قريباتها فأرادت تقليدها.
وكانت ليلى وسلمى بمنظرهما ذلك عرضة لتحرش الفارغين ومضايقاتهم وسببًا لأسى وحزن الغيورين.
بينما كانت ليلى وسلمى تتجولان في السوق ارتبكت كل واحدة منهما بسبب ورقة صغيرة ألقيت بجانبهما، كان مصدرها يد أحد الشباب الفارغين الذين يتصيدون عورات المسلمين وحرماتهم، ليسقطوا بنات المسلمين في هوة العار والدمار، لقد كان الموقف مؤثرًا في نفس كل من ليلى وسلمى فقد جاءت كل منهما للسوق عدة مرات ولم يصادفهما مثل هذا الموقف، وكانت كل واحدة منهما تخمن وتفكر في سبب ذلك الموقف، ربما لأنهما من قبل تأتيان للسوق بملابس محافظة إلى حد ما، أو ربما لأن أحد المحارم كان بصحبة الواحدة منهما، أو ربما لأنهما لم تأتيا هذا السوق منذ فترة ليست بالقصيرة، هكذا تتابعت الأفكار في ذهن كل واحدة منهما، واستمرتا بالتسوق رغم الأنظار الجائعة التي كانت تتبعهما.
دخلت ليلى وسلمى إلى أحد المحلات، وبينما كانت إحداهما منهمكة في التفاوض مع أحد الباعة، حيث لم تأبه لاتباع البائع بصره لذراعيها، واطلاعه على نحرها كلما غفلت عن الإمساك بعباءتها، لقد سألت الأخرى البائع عن ثمن إحدى السلع فكأنما كانت توقظه من نومه! حيث كان مشدوهًا بالمنظر الفاتن أمامه، كان صوت تلك الفتاة متكسرًا يثير المشاعر، سواء قصدت ذلك أو لم تقصده.