وفي هذه اللحظات كانت إحدى النساء المرتادات للسوق على مقربة من ليلى وسلمى، وكان يظهر عليها الحشمة والوقار، وقد سترت ما ينبغي ستره فأضفى ذلك عليها سترًا إلى سترها، فأنبأ مظهرها عن مخبرها، فاغتنمت وجود ليلى وسلمى في مكان مستتر فتوجهت إليهما بقولها:
من فضلك أيتها الأخت الكريمة، أتسمحين لي بملحوظة يسيرة؟
ليلى: لا مانع، تحدثي كما شئت.
قالت المرأة:
* لقد لاحظت هيئتك وزميلتك ملفتة للأنظار، ولا تليق بنساء عاقلات فاضلات من أمثالكن، فما هكذا تلبس الرشيدة العباءة، ولا بهذه الإثارة يكون مظهرها، ألا ترين أن هذه الملابس التي ترتدينها أنت وصاحبتك غير مناسبة في السوق والأماكن العامة؟!
ليلى: لكن لم أكشف عن وجهي، المقصود العباءة والخمار وهما معي كما ترين! ثم ما الفرق بين أن تكون العباءة على رأسي أو على كتفي! المهم أن تكون محيطة بجسمي.. أليس كذلك؟!
فأجابت المرأة:
* لقد لمست من حديثك - أيتها الأخت الفاضلة - الأدب والموضوعية، فأذني لي أن أجيب عن اعتذارك:
أيتها الأخت الكريمة: ليست غاية الحجاب أن تستر المرأة وجهها فحسب، أو أن تجعل قطعة قماش أسود على جسمها على أي هيئة كانت، لا، بل أن الحجاب أعظم وأشمل من ذلك كله، إنه صون المرأة من التبذل الممقوت، وحصن حصين يحمي المرأة ويقي المجتمع من الافتتان بها.
أختي العزيزة: