الصفحة 41 من 108

الناقمين عليه وعلى ولاة قريش، وتحركت السبئية يتزعمها يزيد بن قيس ومعه الذين كان يكاتبهم عبد الله بن سبأ، وعندئذ قدم سعيد إلى عثمان وأخبره بما فعلوا ورغبة أهل الكوفة في ولاية أبي موسى الأشعري فأثبت عثمان أبا موسى عليهم.

*البصرة:

عزل أبو موسى الأشعري واستعمل عبد الله بن عامر كان ذلك لثلاث سنين مضت من خلافة عثمان، وكان سبب عزل أبي موسى أن أهل إيذج [1] والأكراد كفروا في السنة الثالثة من خلافة عثمان رضي الله عنه فنادى أبو موسى في الناس وحضهم على الجهاد، وذكر فضل الجهاد ماشيا، إلا أنهم وجدوه قد خرج حاملا ثقله على أربعين بغلا، فأتوا عثمان رضي الله عنه واستعفوه منه، فعزله وولى عبد الله بن عامر [2] ، وكان عمره خمسا وعشرين سنة، وجمع له جند أبي موسى وجند عثمان بن أبي العاص الثقفي من عمان والبحرين [3] .

*أحوال الشام:

كان معاوية [4] على الشام منذ عهد بن عمر الخطاب إلى أن قتل وفي عهد عثمان أقره عليها، وكان معاوية من الحزم والضبط بالمكان الذي لا يجهل، ومثل بضاعة ابن السوداء لا تجد نفاقا تحت رعايته وإذا وجدت فإنه يعاجل الداء بحسمه.

(1) إيذج: كورة- وبلد بين خورستان وأصبهان، هي أجل مدن هذه الكورة، بها قنطرة من عجائب الدنيا. البغدادي- مراصد الإطلاع 1/ 136.

(2) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 4/ 264 - 268 - ابن الأثير: الكامل 3/ 49 - ابن الكثير: البداية والنهاية 7/ 168 - النويري: نهاية الأرب 19/ 432.

(3) ابن الأثير: المصدر السابق نفس الجزء 49، 50.

(4) التعريف بمعاوية: هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن فصي، القرشي الأموي، أبو عبد الرحمن، وكاتب وحي رسول رب العالمين، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس.

-إسلامه: أسلم معاوية عام الفتح، وروى عنه أنه قال: أسلمت يوم القضية ولكن كتمت إسلامي من أبى ثم علم بذلك فقال لي: هذا أخوك يزيد وهو خير منك على دين قومه، فقلت له: لم آل نفسي جهدًا.

قال معاوية: ولقد دخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء وإني لمصدق به، ثم لما دخل عام الفتح أظهرت إسلامي فجئته فرحب بي، وكتبت بين يديه. قال الواقدي: وشهد معه حنينًا، وأعطاه مائة من ا لإبل، وأربعين أوقية من ذهب وزنها بلال، وشهد اليمامة.

خروجه في جيوش الفتح والشام: ولما بعث أبو بكر الجيوش سار إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد بن أبى سفيان، فلما مات يزيد استخلفه على دمشق.

ولايته الشام في عهد عمر: فلما قدم عمر الجابية فنزع شرحبيل وأمر عمرو بن العاص بالمسير إلى مصر، وبقي الشام على أميرين: أبى عبيدة، ويزيد، ثم توفى أبو عبيدة فاستخلف عياضًا بن غنم، ثم توفى يزيد فأمر معاوية مكانه، ثم نفاه عمر لأبى سفيان، فقال لأبى سفيان: احتسب يزيدًا بن أبى سفيان، قال: من أمرت مكانه؟ قال: معاوية، فقال: وصلت رحمًا يا أمير المؤمنين، فكان معاوية على الشام، وعمير بن سعد حتى قتل عمر. وفي عهد عثمان أقره عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت