*سياسته الداخلية*
أحاول هنا عرض أعمال الخليفة سواء في حاضرة الخلافة أوفي الأمصار حتى نعايشه رضي الله عنه تلك الفترة الهامة من حياة الأمة, والتي ستظل ساحة رحبة لكل صاحب رأى وفكر, وفي نفس الوقت نرى طورا جديدا مر به الأمة فقد بدأ بمقتل عمر رضي الله عنه وأخذ بعد ذلك يطور ويعدل خطته الرامية إلى القضاء على وحدة الأمة, وسوف يأتي الحديث عن الفتنة بعد حديثا عن الأمصار ثم السياسة الخارجية ترتيبا للأحداث وتنسيقا للعرض.
* الكوفة:
روى الواقدي أن عمر أوصى أن يقر عماله سنة، فلما ولي عثمان أقر المغيرة بن شعبة [1] على الكوفة سنة ثم عزله، واستعمل سعد بن أبي وقاص ثم عزله، واستعمل الوليد بن عقبة [2] . ثم عزله [3] وولى سعيدا بن العاص 30هـ [4] ولكن سرعان ما كثر الكلام على سعيد حتى أنشد الشعراء فيه ذما وكانت مجالس سعيد معظمها من القراء مما زاد من
(1) المغيرة بن شعبة بن أبى عامر بن مسعود الثقفي. يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبو عيسى، أسلم عام الخندق، وشهد الحديبية، كان موصوفًا بالدهاء، ولاه عمر بن الخطاب البصرة ثم عزله وولاه الكوفة. فلم يزل عليها حتى قتل عمر، فأقره عثمان عليها، ثم عزله، وشهد اليمامة، وفتوح الشام، ذهبت عينه باليرموك، وشهد القادسية ونهاوند وهمذان وغيرها، اعتزل الفتنة بعد قتل عثمان، استعمله معاوية على الكوفة فلم يزل عليها إلى أن مات عام 50 هـ. ابن الأثير أسد الغابة 5/ 247.
(2) الوليد بن عقبة بن أبى معيط بن أبان بن أبى عمرو بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي أبو وهب. له صحبة يسيرة وهو أخو عثمان لأمه، وكان سخيًا جوادًا شاعرًا شريفًا. أسلم يوم الفتح، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات بنى المصطلق، وولاه عمر صدقات بنى تغلب، وولاه عثمان الكوفة بعد سعد، ثم عزله عنها فقدم المدينة، ولم يزل بها حتى بويع على، فخرج إلى الرقة فنزلها واعتزل عليًا ومعاوية. وتوفى في خلافة علي وقبره بعين الروحية على بريد من الرقة.
انظر: ابن سعد: الطبقات 7/ 477 - مسند أحمد 4/ 279 - الطبراني: أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي (ت 360 هـ) - المعجم الكبير- تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي- بغداد- الدار العربية للطباعة 1398 هـ/ 978 1 م- 3395 - الذهبي: تاريخ ا لإسلام 663 - 671.
(3) انظر في عزل الوليد: الطبري- تاريخ ا لأمم والملوك 4/ 271 - 281 - ابن ا لأثير: الكامل 3/ 52 - النويري: نهاية ا لأرب 9 1/ 436، 437.
(4) انظر: رضا (( ذي النورين ) )69 - 72.