*خلافته*
تمهيد:
إن تناول خلافة عثمان رضي الله عنه يحتاج إلى الحيدة التامة وإلى قراءة ما بين السطور، لأن الحديث عن تلك المرحلة من تاريخ الأمة أمر شاق جدا، لما يتخيلها من أحداث جسام أثرت في الفكر الإسلامي ولا تزال، ولكن الإعراض عنها أراه أكثر مشقة على النفس، لأنه غي هذه الحالة قد يقع فريسة لكتابات مغرضة قد تؤدي إلى نوع من الاضطراب.
ومن هنا- رأيت بعد الاستعانة بالله جل في علاه- أن أصحب بروحي وعقلي ذا النورين، أحاول ملازمته رضي الله عنه قدر ما تسمح به المصادر والمراجع، أملا في إجلاء الحقائق، وسبر غورها، وتقليب الأمر من كل الجوانب، ومناقشة آراء الصحابة رضي الله عنهم ولست مع هؤلاء الذين يرفضون مناقشة مواقفهم وآرائهم عن طريق إعطائهم عصمة، نتجت عن شرف صحبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن ذلك في رأي يعطي الفرصة للمغرضين في النيل منهم، وتضليل جمهرة المسلمين، ويشككهم في صحابة سيد المرسلين.
وإنني أيضا لست مع هؤلاء الذين يخضعون تاريخ صدر الإسلام للمنهج الغربي في كتابة التاريخ، والذي قد يستبيح مناقشة لا توقر عالما، ولا تجل صحابيا.
ذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم بشر يخطئون ويصيبون، وأنهم يجتهدون برأيهم، فمن اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، ومن هذه الزاوية أجد الطريق ممهدا دون أن أقل من مكانة هؤلاء الاماجد أو أن أضعهم في قداسة كالتي يحيط بها النصارى رجال الدين عندهم.
وترتيب الأحداث هنا يقتضي منا أن نبدأ بوقفة سريعة عند مقتل الفاروق رضي الله عنه لبيان وصيته بشأن الخلافة وصولا إلى بيعة عثمان رضي الله عنه وننتقل بعد ذلك مع أهم الأعمال داخليا وخارجيا (الفتوحات) .
إن الخليفة الفاروق، وإن كان قد أرضى العرب بعد الله بعدله وسلوكه وسياسته، وأرضى الشعوب غير العربية تحت الراية الإسلامية بتطبيق منهج الإسلام فيهم، ومتابعة