* المقدمة*
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين.
أما بعد:
فإن التاريخ الإسلامي هو سجل الأمة فيه الدروس والعبر من انتصارات وإخفاقات، وحكام خلدهم التاريخ بما قدموه للأمة من أعمال، وحققوا للإسلام من فتوحات، وللإنسانية من حضارات، أخرجت العالم إلى النور بعد الظلمات، وغيرهم لم يحفل بهم سجل التاريخ حينما سقطوا في شرك أعداء الإسلام فمضى حكمهم دون أن يرصد التاريخ لهم إلا الإخفاقات.
وعداء اليهود للإسلام ترجموه إلى مؤامرات وجرائم ضد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده.
وإن عهد الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- قد حظي باهتمام وفير من المؤرخين والمفكرين من المسلمين والمستشرقين، وهذا لا يعني أن يتوقف الجميع عن تناول تلك الفترة المهمة من حياة الأمة لأن التاريخ يعيد نفسه فما تتعرض له الأمة في تاريخها المعاصر يكاد يكون صورة مطابقة لفترات تاريخية سابقة خاصة في عهد الخلفاء الراشدين-رضي الله عنه -.
ومن هنا بدأت في تناول هذه المرحلة في سلسلة متتابعة بدأت بيوميات من تاريخ أبي بكر-رضي الله عنه -استعرضت فيها أحوال الأمة بعد رحيل النبي صلى الله عليه وسلم ثم بينت دور الصديق- رضي الله عنه - في مواجهة المتنبئين والمرتدين- الذين جاء خروجهم عن الصف الإسلامي بفعل مؤامرات اليهود ودسائسهم- مع إلقاء الضوء على مزاعم المستشرقين حول الصحابة- رضي الله عنه - والرد عليهم.
وصاحبته رضي الله عنه في بداية مسيرة الفتوحات الإسلامية على صفحات ذلك الكتاب إلى وفاته نتيجة تأثره بسم يموت بعده بعام كما ذكر الواقدي في رواية له.
ثم تناولت شخصية الفاروق عمر- رضي الله عنه -من زاوية جديدة أراها لازمة في عصر تتعرض الأمة فيه إلى تدمير عقل الأمة بفكر يتعارض مع الإسلام، وأشغل قلبها