الصفحة 14 من 108

ورفرفت على شفاه رقية الذابلة آخر ما يرفرف على شفاه الأبرار، حيث راحت تودع نبض الحياة وتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله.

ولحقت رقية بالرفيق الأعلى، ولم تر أباها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان ببدر مع أصحابه الكرام، يعلون كلمة الله، فلم يشهد دفنها صلى الله عليه وسلم.

وجهزت رقية ثم حمل جثمانها الطاهر على الأعناق، وقد سار خلفه زوجها عثمان وهو حزين، حتى إذا بلغت الجنازة البقيع، دفنت رقية هنالك، وقد انهمرت دموع المشيعين.

وسوى التراب على قبر رقية بنت رسول اله صلى الله عليه وسلم، وفيما هم عائدون، إذا بزيد ابن الحارثة قد أقبل على ناقة رسول صلى الله عليه وسلم يبشر بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل المشركين وأسر أبطالهم.

وتلقى المسلمون في المدينة المنورة هذه الأنباء بوجوه مستبشرة بنصر الله لعباده المؤمنين، وكان من بين المستبشرين وجه عثمان الذي لم يستطع أن يخفي آلامه لفقده رقية-رضي الله عنها-.

وبعد عودة الرسول صلى الله عليه وسلم علم بوفاة رقية- رضي الله عنها- فخرج صلى الله عليه وسلم إلى البقيع ووقف على قبر ابنته يدعو لها بالغفران.

لقد ماتت رقية ذات الهجرتين قبل أن تسعد روحها الطاهرة بالبشرى العظيمة بنصر الله ولكنها سعدت بلقاء الله في داره، فنعم عقبى الدار [1] ونتابع الصحبة.

* خلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزوة غطفان (ذي إمر) :

ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين وخرج في أربعمائة رجلا ومعهم بعض الجياد، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان- رضي الله عنه-فأصابوا رجلا منهم (بذي القصة) يقال له جبار من بني ثعلبة، فأدخل على الرسول صلى الله عليه وسلم فأخبره من خبرهم، وقال: يلاقوك لما سمعوا بمسيرك هربوا في رؤوس الجبال وأنا سائر معك، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بلال ولم يلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا ثم

(1) ابن سعد: الطبقات 8/ 24، السهيلي: عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أبي الحسن الخثعمي (ت581هـ) - الروض الأنف- طه عبد الرؤوف سعد -3/ 127، العسقلاني: الإصابة 8/ 83 - جمعة: نساء أهل البيت 491 - 504.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت