لا ريب أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان جهدهم الجاهد وشغلهم الشاغل دعوة الناس إلى توحيد الله وعبادته وحده ونبذ عبادة ما سواه ، ولقد استمرت دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بمكة ثلاثة عشر عامًا وهو يغرس في نفوس أتباعه العقيدة الصحيحة السليمة الخالية عن الشوائب ، ويذم الشرك وأهله ويسفه أحلامهم ، حتى زرع في قلوب أتباعه خوف الله وحده ، والتوجه إليه بجميع أنواع العبادة وحده لا شريك له ، فأنشأ مجتمعًا إيمانيًا ربانيًا خلع على عتبة الجاهلية كل ماضيه ، وبدأ حياة إيمانية توحيدية وكانت تلك العصبة التي آمنت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحق القاعدة الصلبة للدعوة ، وهذا يدل على أهمية العقيدة ولعل أهم الثمار التي جنتها الأمة بسبب قوة العقيدة ومتانتها ما يلي:
1-بروز ذلك الجيل القرآني الرباني الذي استحق أن يكون أكرم جيل وأعظم أجرًا من غيره بيد أنه سبقه مجتمعات صدقت أنبيائها وناصرتهم ، ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( نحن الآخرون السابقون ) ) (1) أي الآخرون زمانًا السابقون رتبة عند الله ، وإذا أردنا أن تقوم قائمة الدين فلابد أن نحتذي حذو ذلك المجتمع في إيمانه وسلوكه وأخلاقه وقيمه وخضوعه لله تعالى واتباعه لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم في كل شأن من الشؤون .
2-العقيدة أساس كأساس البنيان وكل بناء لا أساس له لا استقرار لبنائه .
3-قامت فروع الدين بيسر وسهولة ، لأن الشجرة تضرب بأغصانها في السماء بقدر ما تكون أصولها ثابتة في الأرض .
4-انتشر الدين وعم الخير وساد العدل والرخاء كل جزء دخله الإسلام ، وضربت خيمته بأطنابها أكثر أرجاء المعمورة في مدة قياسية لم يسبق لها في التاريخ مثيل .
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري في مواطن متعددة منها: الوضوء - باب البول في الماء الدائم حديث 238 من الفتح ( 1 / 345 ) ، ومسلم في الجمعة - باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة حديث 855 .