وإذا تقرر بشرط الشهادة الأول أن الله هو المستحق لجميع أنواع العبادة وهذا يتضمن نبذ عبادة ما سواه وهو معنى الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ، فإن شطرها الثاني وهو شهادة أن محمدًا رسول الله يحدد الطريق الذي يجب اتباعه في تطبيقات العبادة ، فنصدقه في كل ما أخبرنا به وصح عنه ، لأنه وحي: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوى - إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى } (1) فمتى صح الخبر عنه صلى الله عليه وآله وسلم وخلا عن الشذوذ والعلة فيجب تصديقه والعمل به استوعبته عقولنا أو لم تستوعبه.
وطاعته فيما أمر: أن نمتثل كلما أمرنا به ونأتي منه ما استطعنا .
واجتناب ما نهى عنه وزجر: أن لا نقع في محرم أو مكروه إلا لعذر يقبله الشرع .
وأن لا يعبد الله إلا بما شرع: المراد بهذا توحيد المتابعة ، فإن العمل لا يقبل إلا إذا كان خالصًا لله تعالى صوابًا على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ } (2) ، وفي الحديث قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ). (3)
المبحث الثاني: فضل الشهادتين:
(1) سورة النجم - الآية ( 3 - 4 ) .
(2) سورة آل عمران - الآية ( 30 ) .
(3) متفق عليه أخرجه البخاري في مواطن منها: الاعتصام - باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم ، وفي الصلح - باب إذا اصطلحوا على صلح جور حديث 2697 من الفتح ( 5 / 301 ) ، ومسلم في الأقضية حديث 1718 .