الصفحة 292 من 322

أحدهما: أن اتخاذ الشعر سنة يثاب على فعله الرجل والمرأة ، بشرط أن يتخذه الرجل قاصدًا بذلك السنة ، وأن لا يجاوز المنكبين ، أما المرأة فيتأكد ذلك في حقها ، لأن نصف جمال المرأة في رأسها ، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - المرأة أن تحلق شعرها (1) ، والأصل في النهي التحريم ، فاتخاذها شعر الرأس واجب على أصح أقوال أهل العلم ، وصرح بعضهم بكراهة الحلق ، لكن السلف يعبرون عن النهي بالكراهة ويقصدون التحريم .

ثم إن حلق المرأة رأسها بالكلية فيه مُثلة وتشويه لخلقتها ، ولا يفعله اليوم إلا الكافرات من باب الموضة ، والتشبه بهن حرام ، لأن من تشبه بقوم فهو منهم، فلا يجوز لها حلقه إلا لضرورة .

ثم إن الشارع الحكيم إنما أوجب على المرأة في النسك التقصير دون الحلق، بأن تأخذ من كل ضفيرة قدر أنملة الأصبع من رؤوس الشعر ، فليس على المرأة حلق ، وإنما عليها التقصير ، وقد نهى عن حلقه عند المصيبة ، وتبرأ ممن تفعله .

ثانيهما: وجوب إكرامه ؛ بتنظيفه ، وتمشيطه ، وترجيله ، وتدهينه . وأكبر دليل على ذلك: الكلمة الجامعة في الحديث السابق: (( فليكرمه ) )، وهي كلمة شاملة لجميع أنواع الإكرام من تنظيفه ، والاهتمام به، واستعمال ما يمنع سقوطه وتكسره ، وتسريحه وترجيله .. الخ .

ومن أجل الحفاظ على الشعر أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة رضي الله عنها وهي محرمة، وقد طال الوقت على شعرها أن تنقضه وتمشطه .

ثم إن الشعر يكون مأوى للهوام كالقمل ، وإذا لم يعتن به عاث بالرأس ، وصعب خروجه منه ، مما ينشأ عنه أمراض وقروح ودمامل .

إن دين الإسلام دين نظافة ، وترتيب ، وأناقة في غير تكلف .

المسألة الثانية: ترجيل الشعر ، ودهنه ، والتوقيت لذلك:

الترجيل للشعر: يعني تسريحه ، وتنظيفه ، وتمشيطه ، ودهنه ، وتحسينه .

(1) رواه الترمذي في كتاب الحج ـ باب كراهية الحلق للنساء ـ ح924 ، وهو في صحيح سنن الترمذي برقم 728 ( 1/272 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت