الصفحة 35 من 50

بالسلاح حتى يصلوا إلى التمكين.

أما أن يجدوا أنفسهم في غربة بسبب تمسكهم بالحقّ، فيشتدّ عليهم بلاؤها، فيدفعونها عنهم جزعا بتأويل الشرع المنزّل، ليوافق الواقع الجاهلي المبدّل؟! فهذا هو الذي حذر الله تعالى منه نبيه صلى الله عليه وسلم قائلا:"وَدّوُا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُوُن"، وهو البلاء المنتشر هذه الأيام، قد تكبكب الناس فيه زرافات ووحدانا، وضلّ فيه من ضلّ، وزاغ فيه من زاغ، وهو خلاف ما أمر الله به من الثبات على الهدى، والصبر على الغربة فيه، نسأل الله أن يثبتنا بفضله ومنّه وكرمه.

وقد عاش من عاش من الأنبياء في غربةٍ فصبروا ولم يغيروا ولم يداهنوا، ومضى من مضى من الصالحين أولي بقية ينهون عن الفساد في الأرض في غربة فثبتوا، وما بدّلوا تبديلا.

وإنما الأمر لله، بيده الأمر كلّه، وإليه يرجع الأمر كلّه، علانيته وسره، ليس علينا سوى الاستقامة على ما أمر، والدعوة إلى دينه بالثبات والصبر.

الدرس الثالث

عالمية الإسلامية في مواجهة عولمة المادية

الإسلام قوة عالمية تمتلك كلّ مقومات الحضارة القادرة على قيادة العالم، فبلاد الإسلام تملك الطاقة، والثروة، والكثافة السكانية، والامتداد الإقليمي، في أغنى بقع العالم، وأكثرها تحكما في المواصلات الجوية، والبحرية، والبرية.

والحضارة الإسلامية تمتلك أغنى ثقافة إنسانية مصدرها رباني محفوظ، قادرة على إخراج الإنسان من الظلمات إلى النور، ومن الباطل إلى الحق، ومن الضياع إلى الهدى، ومن التخبط إلى الرشاد، قال تعالى (، فمن اتبع هداي فلا يضل ولايشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا، ونحشره يوم القيامة أعمى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت