ومع إنطلاق العقل الغربي، في هذه المرحلة والتالية ـ سنذكرها بعد قليل ـ بعيدا عن هداية الدين، صار الجدل الفكري يدور حول العلاقة بين ثلاثة أمور،
العقل، والدين، والطبيعة
وما هو مصدر المعرفة المطلق.
فهذا العصر، في هذه المرحلة، سادت فيه الفلسفة المثالية، التي تجعل العقل مصدر المعرفة المطلق.
المرحلة الرابعة: مرحلة (عصر الوضعية) ، بدأ مع فجر القرن التاسع عشر، وفي هذا العصر، نزوع كبير إلى الواقع، واعتبر فلاسفته أن الحس (الطبيعة) هو الذي له السيادة المطلقة، فالطبيعة هي المصدر الفريد للمعرفة،
قالوا: لأن الطبيعة هي التي تصنع عقل الإنسان أصلا، فالعقل وليد الطبيعة، وما فيه من معرفة نتاج الطبيعة أصلا، فالعقل متولد من الوراثة، و البيئة، والحياة الإقتصادية، والإجتماعية .. إلخ، فهي التي تخلق العقل.
والطبيعة هي هذا الواقع والحس، عالم المادة، فلا حقيقة لشيء وراء المادة، ووراء هذا الواقع الحسي، فالطبيعة هي كل شيء، هي التي صنعت الإنسان، وهي التي تنقش في عقله المعرفة، فعلينا أن لانؤمن إلا بشيء واحد فقط، هو هذا العالم المادي الذي حولنا.
ومن هنا بدأ ينتشر الإلحاد.
ونلاحظ أن الغرب بدأ أولا بتأليه الكنيسة وشركها، كما قال تعالى (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله و المسيح ابن مريم) ،
ثم كفروا بها، فألّهوا العقل، كما قال تعالى (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه)