فقد أدّى ضلال الكنيسة، وجهلها، ومحاربتها للعلم، والمعرفة، والعلماء، وطغيانها السياسي، والإجتماعي، إلى فصل الدين عن الحياة، فالإنطلاق في تفسير الكون، والإنسان، والحياة، بعيدا عن هداية الدين.
المراحل التي مرت بها أوربا وتشكلت بها المذاهب المعاصرة:
وقد مرت أ وربا بأربع مراحل منذ القرن 14 ميلادي حتى الآن:
المرحلة الأولى: سيطرة الكثلكة، وهي تعني سيطرة البابا بسلطة إلهية على كلّ شيء، فهو يزعم أنه يتكلم بإسم الله تعالى، كما تعني إمتلاك الكنيسة وحدها حق تفسير الكتاب المقدّس، فلافرق بين نص الكتاب المقدس، وأفهام الكنيسة.
المرحلة الثانية: مرحلة اللوثرية الكالفنية، حيث ظهر مارتن لوثر (1453م ـ 1546م) ، وبعده كالفن (1509ـ 1564) فعارضا تعاليم الكثلكة، وتمردا على الكنيسة الكاثوليكية، وحاربا سلطة البابا، وطالبا بالحرية في بحث الكتاب المقدس، وأنّ البابا لايملك وحده حق تفسيره، ولكنهما بقيا على أن الكتاب المقدس هو وحده مصدر المعرفة.
المرحلة الثالثة: مرحلة عصر التنوير، أو العصر الإنساني، بدأ من النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وفيه انطلقت فكرتان:
أولا: إعتداد العقل الغربي بنفسه، وأنّه قادر أن يصوغ كلّ شيء في حياة الإنسان.
ثانيا: الجرأة في إخضاع كلّ شيء لسلطان العقل بعيدا عن تأثير الدين.
بمعنى آخر أنه بداية طغيان الإنسان الغربي، بعد ضلاله الديني، وأنه بدأ ينظر إلى نفسه أنّه إله، فليس هناك إله فوقه يتقرب إليه، بل هو نفسه الهدف، من كل شيء، وإليه يرجع كل شيء.