حكم الله وخالفته 0
السمة الأساسية للمذهب الليبرالي:
السمة الأساسية للمذهب الليبرالية أن كل شيء في المذهب الليبراليِّ متغيِّر، وقابل للجدل والأخذ والردِّ حتى أحكام القرآن المحكمة القطعيِّة، وإذا تغيَّرت أصوات الأغلبية تغيَّرت الأحكام والقيم، وتبدلت الثوابت بأخرى جديدة، وهكذا دواليك، لايوجد حقّ مطلق في الحياة، وكل شيء متغير، ولا يوجد حقيقة مطلقة سوى التغيُّر.
إله الليبرالية:
فإذن إله الليبراليِّة الحاكم على كل شيء بالصواب أو الخطأ، حرية الإنسان وهواه وعقله وفكره، وحكم الأغلبيِّة من الأصوات هو القول الفصل في كل شئون حياة الناس العامة، سواءُُ عندهم عارض الشريعة الإلهيّة ووافقها، وليس لأحد أن يتقدَّم بين يدي هذا الحكم بشيء، ولا يعقب عليه إلا بمثله فقط 0
تناقض الليبرالية:
ومن أقبح تناقضات الليبرالية، أنَّه لو صار حكمُ الأغلبيِّة هو الدين ـ في الليبرالية السياسية مثلا ـ واختار عامة الشعب بحرية الحكم بالإسلام، واتباع منهج الله تعالى، والسير على أحكامه العادلة الشاملة الهادية إلى كل خير، فإن الليبراليّة هنا تنزعج انزعاجًا شديدًا، وتشن على هذا الاختيار الشعبي حربًا شعواء، وتندِّدُ بالشعب وتزدري اختياره إذا اختار الإسلام، وتطالب بنقض هذا الاختيار وتسميه إرهابًا وتطرفًا وتخلفًا وظلاميّة ورجعيّة 00الخ
كما قال تعالى (وإذا ذُكِر الله ُوَحدَهُ اشمَأَزَّت قلوبُ الذين لايُؤمِنُونَ بِالآخرِةِ وَإِذا ذُكِرَ الذينَ مِنَ دونِهِ إذا هُم يَستَبشِروُن) الزمر 45.
فإذا ذُكر منهج الله تعالى، وأراد الناس شريعته اشمأزت قلوب الليبراليين، وإذا ذُكِر أيُّ منهجٍ آخر، أو شريعة أخرى، أو قانون آخر، إذا هم يستبشرون به، ويرحِّبون به أيَّما ترحيب، ولايتردَّدون