الصفحة 16 من 50

فسببه من إضاعتها، ولولا رسوم قد بقيت لخربت الدنيا وطوي العالم، وهي العصمة للناس وقوام العالم، وبها يمسك الله السموات والأرض أن تزولا، فإذا أراد الله سبحانه وتعالى خراب الدنيا وطي العالم، رفع إليه ما بقي من رسومها، فالشريعة التي بعث الله بها رسوله هي عمود العالم، وقطب الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة).

إذا تبيّن هذا، فليُعلم أنّ ما يُسمى (الديمقراطية) بمعناها الذي أراده مخترعوها، والدعاة إليها ـ فقد يُراد بإطلاقها جهلا أنها ما يُضاد الإستبداد فحسب ـ هي أعظم مناقضٍ للشريعة، والداعون إليها، هم الدعاة إلى أبواب جهنم، لأنهم هم الداعون إلى رفض الحكم بما أنزل الله تعالى، المبتغون حكم الجاهلية، المشركون بالله تعالى في حكمه، الزاعمون الإيمان المنفيَّ عنهم، الكافرون، الظالمون، الفاسقون، المرتدون، المتحاكمون إلى الطاغوت، المؤمنون به، المتخذون أربابا من دون الله، المبدلون نعمة الله كفرا، المنافقون، المشاقون للرسول صلى الله عليه وسلم، المتبعون غير سبيل المؤمنين.

ذلك أن الديمقراطية تعني إتخاذ أحكام البشر بإعتبار أصوات غالب ممثليهم، شريعة بديلة عن شريعة الله تعالى، مهيمنة بأحكامها على الأقوال، والأفعال، والأفكار، وجميع السلوك الإنساني، والعلاقات الدولية الداخلية، والخارجية، لها أنْ تحلّ ما حرّم الله، وتحرّم ما أحلّ الله تعالى.

فهي أمّ القوانين التي تخلقها إفكا، وهي منبع الطواغيت التي تحدثها باطلا، وهي مصنع الجاهلية المعاصرة التي تصدّ عن سبيل الله تعالى، وتحارب شريعته.

ومعلوم أن سدنة هذا الدين الجديد، يقولون إنّه لايُحكم على السلوك الإنساني منفردا أومجتمعا في صورة دولة، بأنه صواب أو خطأ، فيكون جريمة، أم سلوكا مباحا، إلاّ بقانون، ولابد للقانون من مشرِّع يشرّعه، ومصدر يُحدثه، ويُنشئه:

فإمّا إن يكون مصدره من غير البشر، وهو الله تعالى، عند أتباع الرسل.

وإما أن يكون من البشر، وهذا الأخير لايخلو:

إمّا أن يكون من حاكم مستبد، يفصل في الأمور برأيه، ويقضي فيها بحكمه وهذه هي الدكتاتورية التي ثارت عليها الشعوب في القرن الماضي، حتى ساد المذهب الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت