الصفحة 12 من 50

الشق الأخطر للديمقراطية

وبهذا يعلم أن هذا الشق من الديمقراطية بمفهومها الغربي ما هي سوى التمرد على شريعة الله تعالى، والحكم بغير ما أنزل الله تعالى،

ولئن كانت في إنطلاقتها الأولى في أوربا صادقت بيئة لاتعرف دينا إلاّ الدين المحرف الذي كان سببا لشقاءهم، فتمردت عليه، فإن استنساخها إلى بلاد المسلمين، وبين أيديهم هدى الله الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ليس سوى تقليد أعمى لايأتيه إلا من بدّل نعمة الله التي أنعم الله بها عليه.

وقد سمّى الله تعالى، الحاكمين بغير شريعته كافرين، وظالمين، وفاسقين، ومرتدّين، ومتحاكمين إلى الطاغوت، ومؤمنين به، ونفي نفيا مقرونا بالقسم بربويته الخاصة المضافة إلى من انزل عليه الشريعة، نفى عنهم الإيمان، وسماهم المبدّلين نعمة الله كفرا، والمتّخذين أربابا من دون الله تعالى، وجعل إيمان الذين يريدون ـ حتى لو لم يفعلوا ـ التحاكم إلى غير شريعة الله تعالى زعما محضا، وأنهّم المبتغون حكم الجاهلية، والمشركون بالله تعالى في الحكم، وسماهم المنافقين، والمشاقّين للرسول، والمتبعين غير سبيل المؤمنين.

فهذه خمسة عشر وصفا، هي أشدّ الأوصاف ذمّا، وأعظما جُرما، كلّها قد وُصِم بها الحكم بغير ما أنزل الله تعالى.

فليتأمّل المؤمن برب الشريعة العلية المطهرة، التي انزلها نورا على خير الناس، هدى وشفاء للناس، فليتأمل هذه الآيات الكريمات:

قال تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بما أنزل اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ، وقال: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بما أنزل اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ، وقال: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بما أنزل اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون) ، وقال: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ، فسمى غير أحكام الله، أحكام الجاهلية، وسمى المعرضين عن تحكيم الشريعة مبتغين أحكام الجاهلية، وإذا كان (أبغض الناس إلى الله تعالى مبتغ في الإسلام سنّة الجاهلية) ، خرجه البخاري من حديث ابن عباس، فكيف بمن يحكم في الناس بحكم الجاهلية؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت