فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 457

ومن هنا كان لزاما على هذه القراءة لكي تكون جادة وفاعلة، أن تكفّ عن كونها حكما معياريا، صارما، أو توصيفا افتراضيا مبسترا. فالخطاب الشعري المعاصر، لم يعد خطابا قائما على الانفعال السّاذج، ولم يعد خاضعا لمقياس الصدق والكذب، بل صار خطاب التّساؤل المعرفي، والتعدد الدلالي السّري، والتنّوع الرؤياوي المكنون، والاحتمال الكشفي المستتر والمُضمَر، إنه خطاب الغموض والالتباس، الزعزعة والتفجير الثورة والتحويل، خطاب التأويل المتعدّد، والتعدّد المحتّمل. خطاب القراءة المفتوحة على آفاق متعددة، والتحليل النصّي المركّز والحكم النسبي، قراءة الانطلاق من المعلوم إلى المجهول، ومن البسيط إلى المركّب ومن المحدود إلى اللامحدود.

إنّه خطاب يفترض قراءة النص من حيث هو إيحاء عميق بالتجربة، وبوصفه إشارة دالة إلى واقع حضاري متهافت، ومرجعية معرفية لا تسلم نفسها بسهولة، وباعتباره ميتافيزياء الكيان الإنساني، ومن حيث هو صورة لعالم متصدّع اجتماعيا، ومضطرب ومعقد معرفيا.

فالخطاب الشعري الجديد بما هو مجموعة علائق ذات مستويات متعددة تنطوي على حمولة فكرية، هي دوما وباستمرار صوت هامس ينكشف له الأثر من خلال التحليل الذي ينشد الأحداث داخل فضاء الخطاب في خصوصيته المعرفية، بوصفها مقولة دلالية لمقاربة المعنى المجازي المستتر وراء المعنى الحقيقي.

إنّ أية قراءة مهما كانت جدّيتها، لا يمكن أن تَنْجُومن المفارقات الإشكالية التي يظلّ النصّ الحداثي يواجهها بها، ويطرحها عليها في كلّ حين، عبر تحوّلات المجتمع الذاتية والموضوعية ضمن توجّهاته الحداثية التجاوزية في الثورة على أنظمة العلائق النمطية، ذات البعد الأحادي، قصد الدخول في حوار مثمر مع إشراقة الغياب المنشود، بإتخّاذ سبل مستويات التأويل في تمعين المعنى وتفجير النص من ركام المفاهيم الجاهزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت