فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 457

ولكن ما يمكن ملاحظته هنا، هو أنّ أفلاطون مال عن صواب سداد الرأي في حكمه هذا فهو من جهة يزعم أن الشعب شهواني الطبيعة غير قادر على تسيير شؤونه بنفسه، ومن جهة ثانية يمنحهم الحرية المطلقة في تسيير دواليب اقتصاد البلاد كيفما شاءوا، وهذا الجانب لا تعدم خطورته في كل دولة تنشد الأمن والعدالة والاستقرار، وهوما كان يطمح إليه أفلاطون .

ونستطيع القول بأن مدينة أفلاطون على الرغم من ادعائها الفضيلة والعدالة والحضارة، إلا أنها تبدوغير ذلك تماما، لكون الطبقية أساسها والإعدام ديدنها في سبيل أن يظل"عدد السكان في المستوى الذي يكفل سعادة المدينة وأن يحتفظ بقيمهم المدنية والأدبية" [1] . وتبقى المدينة محافظة على سعادتها وسموها ونقاوتها"ما دام الحكام معنيين بتربية الأطفال مستبقين طبقة الحراس في المستوى اللائق، وينزلون إلى الطبقة الثالثة من يلحظون فيه انحطاطا من أو لاد الحراس. ويرفعون إلى الحراسة من يتوسمون فيه الأهمية من أولاد الشعب" [2] .

من خلال هذا العرض المبسّط والموجز لفكرة المدينة عند أفلاطون، يتبين لنا أنه لا يفرق بينها وبين الدولة، لأن فيها يكون مركز الحكم، وفي فضائها تتم المبادلات التجارية، بل وكل تعامل إنساني. وما يهمنا من كل هذا هو أن المدينة كانت وستظل على مر الزمن المسرح الأمثل لكل تحول أو ثورة أو تجدد وتغيير كيفما كان نوعه .

وهكذا يصحّ القول بأن المدينة الفاضلة التي كان ينشدها أفلاطون ويريد من خلالها تجسيد مثله العليا، كانت مدينة تبعد عن الواقع إلى حد التوهّم، إنها وليدة الخيال الفني والفكر الفلسفي عند خالقها فحسب.

2-الشعراء الإغريق والمدينة الرمز:

(1) - م.ن، ص.ن.

(2) - م.س، ص.ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت