-وعكسه، ولا أعلم أحدًا قرأ به [1] .
والتجوُّزُ في الفقرة غيرُ خفي، وتشبيه العلوم باللولؤ نظرًا للإلفِ والعادة، وإلا .. فهي أعلى وأغلى.
ولما وردَ في الحديثِ: «كلُّ خطبةٍ ليسَ فيها تشهُّد فهيَ كاليدِ الجذماءِ» [2] .. قال:
ـ [وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً نَنَالُ بِهَا بِفَضْلِ اللهِ تَعَالَى أَعْلَى دَرَجَاتِ الإِيقَانِ.] ـ
(وأَشْهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، شهادة ننالُ بها بفضلِ اللهِ تعالى) إشارةً لبعض ما جُمع به بين حديثِ: «لن يدخلَ أحد منكم الجنةَ بعمله» [3] ، وقولهِ تعالى: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} من أنَّ المنفيَّ عن العملِ السَّبَبِيّهُ الاستقلالية.
إن قلتَ: قد علَّقَ حَرْفَي جرٍّ بعاملٍ واحد.
قلتُ: تُجعل إحدى الباءين للسببيَّة والأُخرى للمعيَّة [4] ، علما أنَّ
(1) إتحاف فضلاء البشر (2/ 510) .
(2) أبو داوود (4841) ، الترمذي (1106) .
(3) رواه أحمد في"مسنده" (2/ 56) ، وأصله في"البخاري" (5673) ، و"مسلم" (2816) .
(4) فباء السببية هي الواردة في الحديث، والأخرى - وتسمى باء المقابلة - هي التي ذكرت بقوله سبحانه: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} .