فليس إلا للذات التي يُفزعُ إليها في كلِّ شيء، ولا مشربَ فيه للتخلُّقِ) اه بالمعنى موضحا [1] .
ثم لما حصل بالبسملة العملُ بحديثها المشهور، وكذا بحديث الذكر والحمد إلا على رواية"بالحمدُ للهِ" [2] على الحكاية، حيث أبقيتْ على ظاهرها .. قال للعمل بذلك قبل الشروع في مقصوده أيضًا:
ـ [الْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَى الْعُلَمَاءِ بِمَعْرِفَةِ طَرِيقِ الْعِرْفَانِ، وَوَسَّعَ دَوائِرَ أَفْهَامِهِمْ فَغَاصُوا بِحَارًا، فَاسْتَخْرَجُوا نَفَائِسَ اللُّولُؤِ وَالْمَرْجَانِ.] ـ
(الحمدُ للهِ) جملة المقصودُ منها: الإقرارُ بثبوت الثناء لله تعالى، وهذا ألْيَقُ بالأدب من أنْ يقصدَ إنشاء الثناء، كيف وسيدُ البشر يقول: «لا أُحْصِي ثناءً عليك» [3] .
واعلمْ: أنَّ الكلامَ في البسملة والحمدلة شهير، وقد أُفرد بالتأليف [4] ، ويُخشى الملل، فالإسراع للمقصود أجل.
(الذي مَنَّ) أي: تفضَّلَ، ويُحتملُ أنه من المَنِّ بمعنى الافتخار
(1) انظر"لطائف المنن" (ص 212) ،"تفسير الفاتحة الكبير" (ص 181) .
(2) أبو داوود (4840) ، ابن ماجه (1894) ، وانظر"الأقاويل المفصلة" (86) .
(3) مسلم (486) .
(4) ومن جملة من أفرد التأليف فيها الشارح نفسه كما سيذكر ذلك (ص 102) ، وكذا للفخر الرازي رحمه الله تعالى مؤلَّف في ذلك هو"أحكام البسملة".