استأذنه منهم، لما علم - صلى الله عليه وسلم - بنصر الله تعالى. وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذيفة رضي الله تعالى عنه ـ الذي عُرف فيما بعد بكاتم السِّر ـ أن يأتيه بخبر القوم. وذلك:
أ ـ إخباره - صلى الله عليه وسلم: (أنه كائن في القوم خبر فأتني بخبر القوم)
ب ـ الدعاء له من قبل النبي المصطفى الكريم - صلى الله عليه وسلم - بالحفظ، إضافة إلى زوال الخوف والبرد: (اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحت قدميه) . أي من جميع جهاته الست.
ج ـ زوال كل برد وخوف وفزع من قلبه. (فوالله ما خلق الله فزعًا ولا قُرًّا في جوفي إلا خرج من جوفي، فما أجد منه شيئًا)
د ـ صار يمشي كأنه في حمّام. يقول: فخرجت وكأني أمشي في الحمام.
هـ ـ عودة البرد والقُرّ إليه بعد عودته من مهمته.
و ـ رؤيته للملائكة معتمين، وأمروه أن يبشِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنصر.
ز ـ إخباره رضي الله تعالى عنه أن الريح الشديدة لا تجاوز معسكر المشركين. بعكس حالها عند المسلمين.
هذه أمور حصلت لحذيفة رضي الله تعالى عنه، وأذكر رواية مسلم، ثم أزيد عليها من الزوائد بعدها، ثم أذكر بعدها وصفَه لحال الريح وشدتها بالنسبة للكفار.
عن يزيد بن شريك التيمي رحمه الله تعالى قال: كنا عند حذيفة رضي الله تعالى عنه، فقال رجل: لو أدركتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلتُ معه وأبليتُ. فقال حذيفة: أنت كنتَ تفعل ذلك؟