فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 451

بخلاف ما بعد ذلك فإنه على الأيام يسلو) [1] .

إن الذين عاشوا حياة الصبر ذاقوا لذتها وقطفوا ثمرتها وتركت تلك المواقف الصابرة أثرها في حياتهم، قال عمر - رضي الله عنه: (وجدنا خير عيشنا بالصبر) [2] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «.. وما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر» [3] .

وقد وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبر بقوله: «والصبر ضياء» [4] .

يقول النووي: (والمراد أن الصبر محمود، ولا يزال صاحبه مستضيئًا مهتديًا مستمرًّا على الصواب) [5] .

وقد تعجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخيرية التي تعم حياة الصابرين"عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» [6] . وقال تعالى: {... وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ} [النحل: 126] وأهم ما في حياة الصبر من الخير أنها تميز الصف، وتكشف معادن الرجال {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ المُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31] ."

وقد يظن الناس أن الصبر ذلة لصاحبه مع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤكد أنه «.. ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله - عز وجل -

(1) عن فتح الباري 3/ 150 من شرح كتاب الجنائز - باب 31 - الحديث 1283.

(2) ذكره البخاري في ترجمة الباب 20 من كتاب الرقاق.

(3) صحيح البخاري - كتاب الزكاة - باب 50 - الحديث 1469.

(4) صحيح مسلم - كتاب الطهارة - باب 1 - الحديث 1/ 223 (شرح النووي 2/ 101) .

(5) شرح النووي لصحيح مسلم 2/ 103 - 104.

(6) صحيح مسلم - الزهد والرقائق - باب 13 - الحديث 64/ 2999 (شرح النووي 9/ 335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت