فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 451

والصبر المحمود ما كان بغير تسخط ولا جزع ولا يأس ولا شكوى، وفي هذا المعنى يقول - صلى الله عليه وسلم: «ليس من أحد يقع الطاعون؛ فيمكث في بلده صابرًا محتسبًا، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر شهيد» [1] .

يقول ابن حجر: (صابرًا؛ أي: غير منزعج ولا قلق، بل مسلمًا لأمر الله راضيًا بقضائه) [2] ، وحين أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصبر في بداية الدعوة أمر بالصبر الجميل {فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا} [المعارج: 5] .

يقول القرطبي: (والصبر الجميل: هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى لغير الله) [3] .

والصبر المحمود ما كان فيه تمامُ التوكل على الله وكمال اليقين به، هذا اليقين الذي يجعل المجاهد مقبلًا غير مدبر، (قال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن قتلتُ في سبيل الله يكفر عني خطاياي؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «نعم. إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ..» [4] وهو الصبر المتجمل باليقين في ساعة المصيبة؛ بحيث لا يفقد صوابه ولا يهذي بلسانه.

وفي الحديث القدسي: «ابن آدم، إن صبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى لم أرضَ لك ثوابًا دون الجنة» [5] .

قال الخطابي: (المعنى أن الصبر الذي يُحمَد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة،

(1) صحيح البخاري - كتاب الأنبياء - باب 54 - الحديث 3474.

(2) فتح الباري 10/ 193، من شرح كتاب الطب - باب 31 - الحديث 5734.

(3) تفسير القرطبي 18/ 184.

(4) صحيح سنن الترمذي للألباني - كتاب الإيمان - باب 32 - الحديث (صحيح) .

(5) صحيح سنن ابن ماجه للألباني - كتاب الجنائز - باب 55 - الحديث 1597 (حسن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت