الأفضلية: (وإنما فُضِّلت الصدقة عليه لمكان مخالفة هوى النفس، فأما من أعطى مَن يحب إنما يُنفِق على قلبه وهواه) ، وقد كان حال البارِّين الواصلين لأرحامهم على هذه الصورة من الإحسان، حتى مع اختلاف الدين، ويشهد لذلك ما ورد من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُهدِيت إليه حُلَل كان قد قال عن مثلِها: «إنما يلبسُ هذه مَن لا خلاقَ له» ، فأهدى منها إلى عمر، فقال عمر: كيف ألبسها، وقد قلتَ فيها ما قلت؟ قال: «إني لم أعطِها لتلبسها، ولكن نبيعها أو تكسوها» ، فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يُسلم) [1] ، ويجب على البارِّ أن يستمر في صلة أرحامه ولو بأدنى صور الوصل، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «بُلُّوا أرحامكم ولو بالسلام» [2] ؛ أي صلوا أرحامكم.
وتتَّسِع دائرة البر لتشمل الجيران، وقد أوصى بهم جبريل كثيرًا: «لقد أوصاني جبريل بالجار، حتى ظننت أنه يورثه» [3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحسن إلى جاره» [4] ، ونفى الإيمان الكامل عمَّن «لا يأمن جارُه بوائقَه» [5] ، و «مَن بات شبعانُ وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به» [6] .
وفي وصيته - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر: «يا أبا ذر، إذا طبَخت فأكثر المرقة، وتعاهد جيرانك أو اقسم بين جيرانك» [7] ، وقد ذُكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة تقوم الليل، وتصوم
(1) صحيح البخاري - كتاب الأدب - باب 9 - الحديث 5981 (الفتح 10/ 414) .
(2) صحيح الجامع - الحديث 2838 (حسن) ، بُلّوا: بمعنى صلوا. لأن النداوة صلة.
(3) صحيح الجامع - الحديث 5126 (صحيح) .
(4) صحيح الجامع - الحديث 6501 (صحيح) .
(5) صحيح الجامع - الحديث 7102 (صحيح) .
(6) صحيح الجامع - الحديث 5505 (صحيح) .
(7) صحيح الجامع - الحديث 7818 (صحيح) ومسند أحمد 5/ 149 واللفظ له.