العمر، كما جاء على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من سرّه أن يُبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أَثَره، فليَصِلْ رحمه» [1] .
هذا بالإضافة إلى أثرها الاجتماعي في التأليف والمحبة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «صلة القرابة مثراة في المال، محبة في الأهل، مَنْسَأة في الأجل» [2] ، وكما يُعجِّل الله عقوبة العاق والقاطع، فإنه ليعجل المثوبة في الدنيا للبار الواصل، كما في الحديث: «وإن أعجل الطاعة ثوابًا لصلة الرحم، حتى إن أهل البيت ليكونوا فَجَرة، فتَنْمُو أموالهم، ويكثُرُ عددهم، إذا تواصلوا» [3] ، وهذا رغم فجورهم.
وقد يقابل الواصل بالجفاء، مما قد يغريه بالقطيعة، ولكن الله نصيره إذا ما داوم الصلة، جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا رسول الله، إن لي قرابة، أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ، «فقال: لئن كنت كما قلت، فكأنما تُسِفُّهم المَلَّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت ذلك» [4] .
وخير الوصل، والخالص لوجه الله، ما كان بالبر والإحسان إلى من يقابلك بالعداوة، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: «إن أفضل الصدقة، الصدقة على ذي الرحم الكاشح» [5] ؛ أي: المعادي، يقول ابن الجوزي في بيان علَّة
(1) صحيح البخاري - كتاب الأدب - باب 12 - الحديث 5985 (الفتح 10/ 415) .
(2) صحيح الجامع - الحديث 3768 (صحيح) .
(3) صحيح الجامع - الحديث 5705 (صحيح) .
(4) صحيح مسلم - كتاب الأدب - باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها - الحديث 2558 (شرح النووي 16/ 115)
(5) مسند أحمد 5/ 416. وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 1110.