غيره، فقال أبو بكر: (إنما أردتَ خلافي) ، وعمر يقول له: (ما أردت خلافك) ، وعلت أصواتُهما عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إن راوي الحديث قال: (كاد الخيِّران أن يهلِكا) [1] .
وأخطر ما يقود إلى الفتن تقديم الرأي على حكم الشرع، فقد جاء في صحيح البخاري أن سهل بن حُنَيف قال عند فتنة الصحابة: (أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم) [2] .
وقد تفر من الفتنة فيلاحقك أهلها وأنت كاره للخوض فيها كما ورد عن أبي الدرداء - رضي الله عنه: (إن ناقدت ناقدوك، وإن تركتهم لم يتركوك، وإن هربت منهم أدركوك) [3] .
وقد يكون استلامك لإمارة لا تقدر عليها سببَ فتنةٍ لك ولمن معك، ولذلك جزع عمرو بن العاص - رضي الله عنه - جزعًا شديدًا لما حضرته الوفاة، وتذكر حياته مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن قال: «فلو مت حينئذٍ قال الناس: هنيئًا لعمرو أسلم وكان على خيرٍ فمات فرُجِي له الجنة، ثم تلبست بعد ذلك بالسلطان وأشياء، فلا أدري عليَّ أم لي ..» [4] .
وإن كنت في موضع القدوة أو الإمرة فلا تحمل الناس ما لا يُطِيقون، فتفتنهم، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما علم أن معاذًا - رضي الله
(1) صحيح البخاري - كتاب الاعتصام - باب 5 - الحديث 7302.
(2) صحيح البخاري - كتاب الاعتصام - باب 7 - الحديث 7308 موقوف على سهل ابن حنيف.
(3) كنز العمال: الحديث 30989 - وقال: «رواه الخطيب وابن عساكر .. وصحح الخطيب وقفه» .
(4) مسند أحمد 4/ 199.