الهاوية. وربما يصعب الرجوع بعد طول الاستدراج. فهنيئًا لمن استدرك نفسه لئلا تزل قدمه بعد ثبوتها.
نجد كثيرًا من الأدعية تركز على معنى الثبات، ومن ذلك دعاء عبدالله بن مسعود: (الله إني أسألك إيمانًا لا يرتد، ونعيمًا لا ينفد ...) [1] ، وقال شدَّاد بن أَوْسٍ: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُعلِّمنا كلمات ندعو بهن في صلاتنا. الله إني أسألك الثبات في الأمر، وأسألك عزيمة الرشد) [2] .
ومن صور الثبات في الفتن: الصبر في أيام الصبر التي وصفها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «الصبر فيهن مثل القبض على الجمر» ، وفي رواية: يأتي على الناس زمانٌ الصابر فيه على دينه، كالقابض على الجمر) [3] ، ومن ذا الذي يثبت قابضًا على الجمر؟! لذلك بشَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن الثابت من هؤلاء له أجرُ خمسين من الصحابة: «إن من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهن يومئذٍ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم» [4] .
وفي أشد ما يلقاه المسلمون من الفتن حين يخرج الدجال ويعيث يمينًا وشمالًا، فإن الوصية الأساسية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي يوصي بها أمته حينئذٍ: «يا عباد الله، اثبتوا» [5] .
من أهم صور الثبات
(1) مسند أحمد 1/ 400 من دعاء ابن مسعود.
(2) مسند أحمد 4/ 125 وطرفه «ما من رجل يأوي إلى فراشه ..» .
(3) الرواية الأولى لأبي داود والترمذي، والثانية للترمذي (ضعف الأرناؤوط إسنادهما، وقواهما بشواهدهما) (جامع الأصول 10/ 403 الحديثان 7543 - 7545) .
(4) سلسلة الأحاديث الصحيحة 1/ 812 الحديث 494.
(5) صحيح سنن ابن ماجه 2/ 386 الحديث 3294/ 4075.