وهم الأنبياء وصفوته من خلقه، حكماء مؤدبين بالحكمة، مبعوثين بها، غير مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد: من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، فلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته.
قال السائل فتقول: إنه ينزل إلى السماء الدنيا؟.
قال أبو عبد الله (ع) : نقول ذلك لأن الروايات قد صحت به والأخبار.
قال السائل: وإذا نزل أنيس قد حال عن العرش، وحؤوله عن العرش انتقال؟
قال أبو عبد الله (ع) : ليس ذلك على ما يوجد من المخلوق الذي ينتقل باختلاف الحال عليه والملالة والسآمة، وناقل ينقله ويحوله من حال إلى، بل هو تبارك وتعالى لا يحدث عليه الحال، ولا يجري عليه الحدوث، فلا يكون نزوله كنزول المخلوق الذي متى تنحى عن مكان خلا منه المكان الأول، ولكنه ينزل إلى السماء الدنيا بغير معاناة ولا حركة فيكون هو كما في السماء السابعة على العرش كذلك هو في سماء الدنيا، إنما يكشف عن عظمته ويري أولياءه نفسه حيث شاء، ويكشف ما شاء من قدرته، ومنظره في القرب والبعد سواء [1] .
عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (ع) قال: سمعته يقول: إن أعمال العباد تعرض كل خميس على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فإذا كان يوم عرفه هبط الرب تبارك وتعالى وهو قول الله تبارك وتعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا} .
فقلت: جعلت فداك أعمال من هذه؟.
قال: أعمال مبغضينا ومبغضي شيعتنا [2] .
وقال الرضا (ع) : من حج بثلاثة من المؤمنين فقد اشترى نفسه من الله عزَّ وجلَّ بالثمن، ولم يسأله من أين اكتسب ماله، من حلال أو حرام ومن حج أربع حجج لم تصبه ضغطة القبر أبدًا، وإذا مات صور الله الحجج التي حج في صورة حسنة أحسن ما يكون من الصور بين عينيه، يصلي في جوف قبره حتى يبعثه الله من قبره، ويكون ثواب تلك الصلاة له، واعلم أن الركعة من تلك الصلاة تعدل ألف ركعة من صلاة الآدميين، ومن حج خمس حجج لم يعذبه الله أبدًا، ومن حج عشر حجج لم يحاسبه الله أبدًا، ومن حج عشرين حجة لم ير جهنم ولم يسمع شهيقها ولا زفيرها، ومن حج أربعين حجة قيل له: اشفع فيمن أحببت ويفتح له باب من أبواب الجنة يدخل منه هو
(1) بحار الأنوار 10/ 198 وما بعدها.
(2) بصائر الدرجات 446، ينابيع المعاجز للبحراني 103، بحار الأنوار 23/ 345.