الصفحة 60 من 112

ولقد استشكل على بعض الرافضة أمر هذه الطينة الارستقراطية، فإذا كان الشيعة بهذا السمو في الخلق، فكيف يمكن لتلك الطينة وهي المخلوقة من طينة الأنبياء والأئمة أن ترتكب الفواحش والمنكرات: شرب الخمور، الزنا، اللواط، أكل الربا، الاستهتار بالعبادات، وغير ذلك من الأفعال المشينة؟، بينما الجاحدون لإمامة الأئمة والنواصب - وهم أهل السنة - يتنزهون عن فعل تلك الأمور الموبقات، ويتسابقون في فعل الخيران ويجاهدون ويجتهدون في العبادة.

أيعقل بعد هذا الاصطفاء أن يقترف الشيعة كل مُحرّم؟ وأعداء الأئمة - على حد زعمهم - سابقون في الخيرات والأعمال الصالحة؟. لابد إزاء هذه المعادلة المعكوسة والمغلوطة من أن يحصل أي رافضي على بيان شاف حول هذا الأمر الذي سبّب الحيرة والتردد في أساسيات الدين الشيعي والواقع المزري الذي يعيشه الرافضة.

ونتساءل هل الرافضة استطاعوا الحصول على الجواب الشافي لتلك الانحرافات السلوكية وذلك التناقض بين الفعل والتكوين؟ نترك الإجابة حول ذلك لهذه الرواية التي تُضحك الثّكلى وتُعطي التبريرات الساذجة للرافضة الذين يقعون في المحرمات والفواحش، ولا أدري هل الورداني يشمله هذا التبرير أم إن ماضيه العقدي والفكري - عند الرافضة - بحاجة إلى تطهير من جديد، لا سيما وإن طينة الورداني حتمًا من النوع الآخر لأن أبويه من المسلمين، نستعرض الرواية وننتظر من الورداني المخدوع بدين الرافضة أن يُقدّم لنا تفسيرًا وتبريرًا مُقنّعًا لهذا الإسفاف الفكري.

عن أبي إسحاق الليثي قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (ع) يا ابن رسول الله أخبرني عن المؤمن المستبصر إذا بلغ في المعرفة وكمل هل يزنى؟.

قال: اللهم لا.

قلت: فيلوط؟.

قال: اللهم لا، قلت: فيسرق؟.

قال: لا.

قلت: فيشرب الخمر؟.

قال: لا.

قلت: فيأتي بكبيرة من هذه الكبائر أو فاحشة من هذه الفواحش؟.

قال: لا قلت: فيذنب ذنبًا؟.

قال: نعم هو مؤمن مذنب ملم.

قلت: ما معنى ملم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت