، ثُمَّ أَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ. أخرجه أحمد 4/ 198و"البُخَارِي"9/ 132 (7352) و"مسلم"5/ 131 (4508 و4509) .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يُرد منها، وإما لرأي رأوه، وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَانَا} [البقرة:286] . وفي الصحيح قال: (( قد فعلت ) ) [مسلم ح126] [الفتاوى 19286] ."
قال يحيى بن سعيد الأنصاري:"ما برح أولو الفتوى يختلفون، فيحل هذا ويحرم هذا، فلا يرى المحرّم أن المحل هلك لتحليله، ولا يرى المحل أن المحرم هلك لتحريمه". ابن عبد البر: جامع بيان العلم 2/ 80.
ويقول ابن تيمية في تحقق النصوص الشرعية التي جاءت بالوعيد لمن صنع ذلك: فلا يجوز أن يقال: إن هؤلاء مندرجون تحت الوعيد، لما كان لهم العذر الذي تأولوا به، أو لموانع أخرى. رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص66.
روى الحافظ ابن حبان البستي بسنده، أن أبا حنيفة ـ رحمه الله ـ لما اشتهر وعلا صيته، قال فيه بعض حاسديه:
كُنَّا مِنَ الدِّينِ قَبْلَ اليَومِ فِي سِعَةٍ * * * حَتَّى بُلِينَا بِأَصْحَابِ الْمَقَاييسِ
قَومٌ إِذَا اجْتَمَعُوا صاحوا كأنهمُ * * * ثَعَالِبٌ ضَبَحَتْ بَيْنَ النَّوَاوِيسِ
فبلغ ذلك أبا حنيفة، فبعث إليه بهدية جزاء ما فعل، فلما قبضها القائل ندم، وملكت الهدية قلبه فكفّر عما فعل بقوله:
إِذَا مَا النَّاسُ يَوْمًا قَايَسُونَا * * * بِآبِدَةٍ مِنَ الفُتْيَا طَرِيفَهْ