فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 94

ـ من غير الممكن ألا تكوني على علم بحياته !!! .. إن الخضر صاحب موسى عليه السلام حي يرزق للآن .. ويطوف الدنيا كلها ويتشكل في صور مختلفة .. فقد يأتي في صورة سائل مرة .. وفي صورة مريض .. ينزل من جسده القيح والصديد .. أو في شكل شيخ كبير كهذا الرجل مثلًا .. فبالتأكيد هذا هو الخضر قد زارنا ... !!

ارتعدت .. نظرت إلى وجوههم !! تخوفت .. تململت .. أردت أن أنطق .. لم يتركوا لي مجالًا ..

كانت الأم تراقب تعبيرات وجهي وترى أثر كلماتهم علي .. فقالت بسرعة:

ـ عندما يأتي الخضر بهذه الأشكال ويزور الناس فيطردونه يكون هذا دليلًا على شقاوتهم وتعاستهم .. أما إن رحبّوا به وعالجوه وأكرموه .. اختفى بدون أن يترك أثرًا له .. وكان ذلك دليل سعادتهم !!!!!! .. فاحذري من طرد أي رجل بهذا الشكل أو تعنيفه .. احذري .. فربما كان هو الخضر جاء لزيارتك !

غصصت بريقي .. قلت متلعثمة من الصدمة:

ـ صدقوني .. لقد مات الخضر - عليه السلام - قبل إرسال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم .. إنه لم يخلّد !!

أرسل الزوج ضحكة جافة ساخرة وهو يقول:

ـ الخضر هو حارس في الأنهار والصحاري ويعين كل من يضل عن الطريق إذا ناداه ..

ـ كيف يكون حارسًا وهو ميت شأنه في ذلك شأن الأموات .. لا يسمع نداء من ناداه .. ولا يجيب من دعاه .. ولا يهدي من ضل عن الطريق إذا استهداه .. !!!

كشّر عن نابيه وقال:

ـ إذا لم يكن ذلك صحيحًا .. فكيف اهتديتي إلى مكاننا عن طريقه ؟!! .. أيتها الحمقاء ..

لقد زارك وهداكِ إلى طريقنا ومكاننا .. أفلا تعقلين ؟! أفلا تتفكرين ؟! .. عجبًا لك أيتها العنيدة !!!

ـ إنما هو رجل قد سخره الله لي لأستدل طريقكم ليس إلا !! .. ولا يشترط أن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت