ـ أرجوك .. أنا .. أنا .. آسفة .. لم أقصد .. سرقني الوقت وأنا أتجول في هذا المكان ! ولكني نظر برفق إلى الشيخ الكبير .. مما أثار دهشتي .. لم يغضب منه .. أشار إلي أن أتقدمه .. ففعلت .. أقبلت على والدته وباقي الأسرة .. وجدتهم حانقين .. غاضبين !!
استدرتُ لأرى الشيخ الكبير والزوج .. جاء الزوج إلى أهله .. تشاوروا .. تهامسوا .. أكرموا الشيخ إكرامًا عظيمًا !!!!!! .. أغدقوا عليه العطاء .. طلبوا منه الدعاء لهم .. ولي !!!!!
تسمّرت في مكاني وأنا أرقبهم !! .. ما بالهم لم كل هذه الحفاوة ومن الجميع !!!
ذهب الشيخ الكبير في طريقه .. أخذ ينظف ما بقي من أقذار .. وابتعد شيئًا فشيئًا حتى اختفى .. والجميع يرقبه .. تكاد قلوبهم أن تتبعه .. رأيت وجوههم في صورة أخرى .. اختفت إمارات القسوة والسخط .. نظروا إلي في قلق .. خاطبتني الأم قائلة في تودد:
ـ هل تعلمين من يكون هذا ؟!!
ارتعشت .. نظرت بوجل .. قلت بصوت بالكاد سمعوه:
ـ من .. من يكون ؟!
قال الزوج وهو يضع ساقًا على الأخرى .. وينتهد بارتياح:
ـ إنه الخضر .. العبد الصالح الخضر .. الذي كان مع موسى .. بالتأكيد هو ! يا فلان بن فلان !!
أطبقت شفتي فورًا .... انعقد لساني من فرط الاضطراب والارتباك:
ـ من ؟ من ؟ أي خضر ؟ .. العبد الصالح ؟!! .. كيف ؟! .. لا بد أنك تمزح !! .. الخضر ؟!!!! .. لا بد أنك رفع يده وقاطعني:
ـ هذه الأمور ليست مجالًا للهزل والمزاح ! قلت لك أنه الخضر .. ألم تسمعي عنه ؟!!
ارتسم الجزع على وجهي فقلت:
ـ ولكن .. ثم نظرت إلى الجميع .. كلهم جادّون .. فأكملت:
ـ ولكن .. الخضر عليه السلام قد مات منذ زمن بعيد .. هل تقصد أنه ما زال حيًا يُرزق ؟! .. لا .. كانت أخته تتلوى في مقعدها .. لم تصبر فقالت: